وافق وزراء الخارجية العرب بالإجماع على تعيين السفير نبيل فهمي أمينًا عامًا جديدًا للجامعة العربية، ليخلف أحمد أبو الغيط، خلال اجتماع افتراضي عقد اليوم الأحد، القرار جاء تأكيدًا على ثقة الدول العربية بخبرة وفكر دبلوماسي طويل لمسيرة تمتد لعقود، مما يسلط الضوء على شخصية بارزة لعبت أدوارًا مهمة في السياسة الخارجية المصرية والعربية.
نبيل فهمي.. مسيرة دبلوماسية ممتدة لأكثر من ثلاثة عقود
يبلغ نبيل فهمي 75 عامًا، ويمتلك خبرة دبلوماسية طويلة امتدت من عام 1976 وحتى 2011، شملت توليه مناصب حساسة داخل مصر وخارجها. من أبرز المناصب التي شغلها، سفير مصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، وسفير لدى اليابان بين 1997 و1999، كما تولى وزارة الخارجية المصرية من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، في مرحلة حرجة من تاريخ البلاد، مساهماً في إعادة صياغة السياسة الخارجية المصرية وتعزيز استقلالية القرار الوطني.
ويحمل فهمي إرثًا دبلوماسيًا عائليًا، فهو نجل إسماعيل فهمي، وزير الخارجية المصري في عهد الرئيس أنور السادات بين 1973 و1977، مما يعكس امتداد تأثير عائلته في السياسة الخارجية المصرية لعقود طويلة.
إسهامات دولية ومحافل عالمية
شارك فهمي في العديد من المحافل الدولية، بما في ذلك المجلس الاستشاري لنزع السلاح التابع للأمم المتحدة واللجنة الأولى لنزع السلاح، حيث تعامل مع ملفات أمنية معقدة تتعلق بنزع السلاح وحل النزاعات والدبلوماسية العربية الإسرائيلية، هذه الخبرات منحت فهمي حضورًا قويًا على الساحة الدولية وعززت مكانته كأحد أبرز الدبلوماسيين العرب.
أبعاد أكاديمية وثقافية
بعيدًا عن السياسة، أسهم فهمي بشكل بارز في المجال الأكاديمي، إذ شغل منصب العميد المؤسس وأستاذ الممارسة في الدبلوماسية الدولية بالجامعة الأمريكية في القاهرة بين عامي 2009 و2022، خلال هذه الفترة، ساهم في إعداد أجيال جديدة من المختصين في السياسة والدبلوماسية، كما أسهم في ترسيخ مكانة الكلية كمؤسسة أكاديمية رائدة. كما ألف عدة كتب، أبرزها «دبلوماسية مصر في الحرب والسلام والمرحلة الانتقالية» و«من قلب الأحداث»، اللذين يعكسان رؤية متعمقة لتطور السياسة الخارجية المصرية عبر العقود الماضية.
تعيينه رسميًا ومدة الخدمة
سيبدأ سريان تعيين نبيل فهمي في الأول من يوليو 2026، ولمدة 5 سنوات، ليقود الجامعة العربية التي تضم 22 دولة عضوًا، وتعمل على تنسيق السياسات السياسية والاقتصادية والثقافية في المنطقة العربية، تعيين فهمي يعكس اختيارًا استراتيجيًا يستند إلى خبرة طويلة وفكر دبلوماسي متوازن، قادر على مواجهة تحديات المرحلة المقبلة.
مع تولي نبيل فهمي منصب الأمين العام للجامعة العربية، تتجه الأنظار نحو كيفية مساهمته في تعزيز الدور العربي على الساحة الدولية، وقيادة المؤسسة في مرحلة تتطلب حكمة دبلوماسية وخبرة طويلة، لضمان التنسيق بين الدول الأعضاء وتحقيق مصالحها المشتركة في منطقة مليئة بالتحديات.