في خطوة تستهدف إنعاش قطاع الغاز الطبيعي، تتجه الحكومة المصرية إلى إدخال تعديلات جوهرية على بنود الاتفاقيات البترولية، بهدف تعزيز جاذبية السوق أمام الشركات الأجنبية وزيادة معدلات الإنتاج خلال السنوات المقبلة، وتأتي هذه التحركات في ظل تحديات متزايدة تواجهها منظومة الطاقة، خاصة مع ارتفاع الطلب المحلي خلال فصل الصيف.
رفع حصة الشركاء الأجانب
كشفت مصادر حكومية أن التعديلات الجديدة تتضمن زيادة حصة الشركاء الأجانب في الحقول الجديدة، حيث تم رفع نسبة المشاركة لتصل إلى 25%، في محاولة لتشجيع الشركات العالمية على ضخ استثمارات إضافية وتسريع عمليات التنمية والإنتاج، كما شملت التعديلات إعادة توزيع نسب الإنتاج في بعض الاتفاقيات التي لم تدخل مرحلة التنمية بعد، لتصل حصة الشريك الأجنبي إلى نحو 65% من إنتاج الغاز.
تسهيلات في استرداد التكاليف
ضمن الحوافز الجديدة، قررت الحكومة رفع نسبة استرداد التكاليف إلى 40%، وهو ما يعد تطورًا مهمًا يساهم في تقليل المخاطر الاستثمارية للشركات، كما تسعى الدولة إلى تمديد فترة استرجاع تكاليف المشروعات لتصل إلى 7 سنوات بدلًا من 5 سنوات، بما يمنح المستثمرين مرونة أكبر في إدارة استثماراتهم وتحقيق عوائد مستدامة.
تراجع الإنتاج وخطط التعافي
يأتي هذا التحرك في وقت يشهد فيه إنتاج مصر من الغاز الطبيعي تراجعًا نسبيًا، حيث يبلغ حاليًا نحو 4.1 مليار قدم مكعب يوميًا، مقارنة باحتياجات تصل إلى 7.2 مليار قدم يوميًا خلال أشهر الصيف، وهو ما يخلق فجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
رؤية مستقبلية حتى 2030
في المقابل، تضع الحكومة خطة طموحة لزيادة الإنتاج تدريجيًا، تستهدف الوصول إلى 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2030، وهو ما يمثل نموًا يقدر بنحو 58% مقارنة بالمستويات الحالية، وتعتمد هذه الخطة بشكل أساسي على جذب استثمارات جديدة، إلى جانب تحسين كفاءة تشغيل الحقول القائمة.
رسالة واضحة للمستثمرين
تعكس هذه التعديلات رسالة مباشرة من الحكومة إلى مجتمع الأعمال الدولي، مفادها أن السوق المصرية لا تزال تحمل فرصًا واعدة في قطاع الطاقة، خاصة مع توافر بنية تحتية قوية وخبرة طويلة في مجال الغاز الطبيعي.