في مشهد يعكس عمق التباينات السياسية بين الطرفين، أسدل الستار على جولة التفاوض التي جمعت بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون تحقيق اختراق حاسم، رغم ساعات طويلة من النقاشات المكثفة التي كادت تقترب من نقطة التفاهم.
خلافات جوهرية تعطل الاتفاق
مصادر مطلعة على كواليس المباحثات كشفت أن التعثر لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة تباينات حادة حول ثلاث قضايا رئيسية ظلت عالقة حتى نهاية الجولة.
أبرز هذه القضايا تمثلت في ملف مضيق هرمز، حيث تمسكت طهران بموقفها الرافض لمناقشة مستقبل الممر الملاحي الحيوي خارج إطار اتفاق شامل، معتبرة أنه جزء لا يتجزأ من سيادتها الإقليمية.
أما النقطة الثانية، فدارت حول مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، إذ أصرت واشنطن على نقل الكميات أو بيعها بالكامل، بينما طرحت إيران بدائل لم تحظى بقبول الجانب الأمريكي،
وفي المقابل، برزت أزمة الأموال الإيرانية المجمدة، إذ طالبت طهران بالإفراج عن نحو 27 مليار دولار من عائدات النفط، وهو ما لم يتم التوصل بشأنه إلى صيغة توافقية.
25 ساعة من التفاوض دون نتيجة
المحادثات، التي وُصفت بأنها الأطول خلال العام، استمرت لأكثر من يوم كامل، وشهدت نقاشات موسعة شملت نحو 10 ملفات مختلفة،
ورغم تسجيل تقدم نسبي في بعض النقاط، إلا أن أجواء عدم الثقة ظلت حاضرة بقوة، مما ألقى بظلاله على فرص التوصل لاتفاق نهائي.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن طول مدة الاجتماعات يعكس جدية الطرفين، مشدداً في الوقت ذاته على أن الدبلوماسية ستظل الخيار الأساسي رغم التعثر.
واشنطن تعلن الفشل وتصعيد محتمل
على الجانب الآخر، جاء الموقف الأمريكي أكثر حدة، إذ أعلن نائب الرئيس جي دي فانس انتهاء الجولة دون تحقيق أي تقدم ملموس، مشيراً إلى غياب التزام إيراني واضح فيما يتعلق بالبرنامج النووي.
وفي مؤشر على احتمالات التصعيد، لوح الرئيس دونالد ترامب بإمكانية اللجوء إلى إجراءات أكثر صرامة، من بينها فرض حصار بحري، في حال استمرار حالة الجمود.
مفاوضات على وقع التوترات
تأتي هذه الجولة بعد أسابيع من تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، وهو ما زاد من تعقيد المشهد التفاوضي، خاصة مع إدراج ملفات حساسة تتعلق بأمن الملاحة الدولية.
ورغم إعلان الفشل، تؤكد المؤشرات أن باب التفاوض لم يغلق بعد، في ظل إدراك الطرفين أن البدائل الأخرى قد تحمل كلفة أكبر على استقرار المنطقة بأكملها.