تشهد جماعة الإخوان المسلمين واحدة من أصعب مراحلها على الإطلاق، في ظل تراجع حاد في حضورها السياسي وانحسار تأثيرها خارج حدودها التقليدية، ومع دخول عام 2026، باتت الجماعة تواجه واقعًا جديدًا يتسم بعزلة متزايدة وضغوط قانونية وأمنية ممتدة، بعدما تغيرت مواقف عدد من الدول تجاهها بشكل لافت.
تحولات دولية تضيق الخناق
خلال الأشهر الماضية، تصاعدت وتيرة الإجراءات الرسمية ضد الجماعة في عدة دول، خاصة في الغرب، وفي هذا السياق، أشار وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio إلى أن أنشطة الإخوان تمثل مصدر قلق متزايد، وهو ما يعكس تحولًا في الخطاب السياسي داخل واشنطن.
وفي خطوة اعتُبرت مفصلية، صنّفت الإدارة الأمريكية في مطلع 2026 بعض أفرع الجماعة في الشرق الأوسط ضمن قوائم الإرهاب، مما ترتب عليه تجميد أصول كيانات اقتصادية مرتبطة بها، في إطار مساع لتجفيف منابع التمويل.
أوروبا تراجع موقفها
لم يقتصر الأمر على الولايات المتحدة، بل امتد إلى أوروبا، حيث بدأت عدة دول مراجعة سياساتها تجاه الجماعة، فقد أوصت جهات تشريعية فرنسية باتخاذ إجراءات أكثر صرامة، بينما شهدت هولندا تحركات برلمانية تهدف إلى حظر أنشطتها بشكل كامل.
هذه التحولات تعكس حالة من القلق الأوروبي المتزايد بشأن ما يوصف بامتداد الفكر الأيديولوجي للجماعة داخل المجتمعات الأوروبية، وهو ما دفع بعض الحكومات إلى اتخاذ خطوات استباقية للحد من نفوذها.
قرارات سابقة تمهد للمشهد الحالي
الواقع الحالي لم يأتي من فراغ، بل هو امتداد لسلسلة قرارات اتخذتها دول عدة على مدار سنوات، فقد كانت مصر من أوائل الدول التي صنفت الجماعة كتنظيم إرهابي في 2013، تبعتها دول عربية أخرى مثل السعودية والإمارات والبحرين.
كما سبقت دول أخرى في اتخاذ إجراءات مماثلة، من بينها روسيا التي حظرت الجماعة منذ عام 2003، بالإضافة إلى النمسا التي أقرت قانونًا لمكافحة الإرهاب شمل حظر أنشطتها، إلى جانب دول في آسيا وأوروبا الشرقية.
من النفوذ إلى العزلة
يرى مراقبون أن الجماعة انتقلت من مرحلة التراجع السياسي إلى ما يمكن وصفه بـ«الحصار الشامل»، حيث لم تعد تواجه فقط تضييقًا سياسيًا، بل أيضًا ملاحقات قانونية وإجراءات مالية صارمة.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو الجماعة أمام تحدٍ وجودي حقيقي، خاصة مع تراجع الدعم الدولي وتقلص المساحات التي كانت تمثل لها ملاذًا آمنًا في السابق، مما يعيد رسم خريطة حضورها على المستوى العالمي.