Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

في ذكرى رحيله.. محمود مرسي “عتريس” الذي جسّد الفلسفة على الشاشة ورحل بصمت الكبار

في ذكرى رحيله.. محمود مرسي “عتريس” الذي جسّد الفلسفة على الشاشة ورحل بصمت الكبار

محمود مرسي

محمود مرسي

تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان الكبير محمود مرسي، أحد أعمدة الفن في مصر والعالم العربي، والذي لم يكن مجرد ممثل عابر، بل صاحب مشروع فني وفكري، استطاع من خلاله أن يقدم شخصيات معقدة تعكس عمق النفس البشرية وصراعاتها.


 

تميّز محمود مرسي بثقافته الواسعة وحرصه الدائم على انتقاء أدواره بعناية، فلم يسعَ يومًا إلى الانتشار بقدر ما كان يبحث عن القيمة، وهو ما جعله يحتفظ بمكانة خاصة في ذاكرة الجمهور والنقاد كأحد أهم من وقفوا أمام الكاميرا.


 

وُلد مرسي في 7 يونيو 1923 بمدينة الإسكندرية، وتخرج في كلية الآداب قسم الفلسفة، قبل أن يستكمل دراسته في فرنسا وبريطانيا في مجالي الإخراج والدراما، كما عمل مخرجًا في القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية BBC، ثم عاد إلى مصر خلال فترة العدوان الثلاثي، ليبدأ مشواره في التلفزيون المصري كمخرج.


 

ورغم امتلاكه أدوات نجم كبير، جاء دخوله عالم التمثيل متأخرًا نسبيًا، حيث بدأ في سن التاسعة والثلاثين من خلال فيلم “أنا الهارب” عام 1962، ليقدم منذ اللحظة الأولى نموذجًا مختلفًا في الأداء، خاصة في أدوار الشر التي اتسمت بالهدوء والعمق بعيدًا عن المبالغة.


 

ويُعد دوره في فيلم “شيء من الخوف” علامة فارقة في مسيرته، حيث جسّد شخصية “عتريس” التي أصبحت من أبرز الشخصيات في تاريخ السينما المصرية، وارتبطت بجمل خالدة في وجدان الجمهور.


 

كما قدّم العديد من الأعمال البارزة في السينما والتلفزيون، من بينها: “السمان والخريف”، “زوجتي والكلب”، “أغنية على الممر”، “ليل وقضبان”، “أبناء الصمت”، “طائر الليل الحزين”، إلى جانب أعمال درامية مميزة مثل “أبو العلا 90” و”العائلة”.


 

وعلى الصعيد الشخصي، عُرف محمود مرسي بابتعاده عن الأضواء، وحرصه على الخصوصية، حيث تزوج من الفنانة سميحة أيوب، وأنجب منها ابنه الوحيد “علاء”، وظلت العلاقة بينهما قائمة على الاحترام رغم الانفصال.


 

وفي 24 أبريل 2004، رحل محمود مرسي إثر أزمة قلبية حادة في الإسكندرية، أثناء مشاركته في تصوير مسلسل “وهج الصيف”، تاركًا خلفه مسيرة فنية ثرية، ووصية بالرحيل في هدوء دون مراسم عزاء، ليبقى أثره الفني وحده هو الصوت الأعلى.

المزيد