تسود حالة من الترقب في الأوساط الاقتصادية والمصرفية مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، المقرر انعقاده مساء الخميس 21 مايو 2026، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان المركزي سيواصل سياسة تثبيت أسعار الفائدة، أم سيتجه إلى تعديلها لمواجهة الضغوط التضخمية المحتملة.
أجواء ترقب قبل اجتماع حاسم
يفصل السوق المصري نحو أربعة أسابيع عن الاجتماع المرتقب، وهي فترة يصفها خبراء بأنها “حاسمة” في تحديد اتجاه السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل تداخل عوامل محلية وعالمية تؤثر على معدلات التضخم واستقرار الأسواق.
وتدور التوقعات بين الإبقاء على الوضع الحالي للفائدة أو اتخاذ خطوة أكثر تشددًا إذا ظهرت بوادر ارتفاع جديد في مستويات الأسعار.
توقعات بالثبات.. مع احتمالات مفتوحة
وفي هذا السياق، رجحت الدكتورة سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية ونائب رئيس بنك مصر سابقًا، أن يتجه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، ليستمر سعر الإيداع عند 19% والإقراض عند 20%، طالما لم تطرأ متغيرات اقتصادية قوية تستدعي التحرك.
وأشارت إلى أن السياسة النقدية الحالية ما زالت تحقق قدرًا من التوازن، مما يقلل الحاجة إلى تغيير مفاجئ في أسعار الفائدة خلال هذه المرحلة.
سيناريوهات الرفع واردة ولكن مشروطة
ورغم ترجيح التثبيت، لم تستبعد الدماطي احتمال اللجوء إلى رفع محدود في أسعار الفائدة، في حال ظهور ضغوط تضخمية جديدة خلال شهر أبريل، موضحة أن أي زيادة محتملة قد تكون في حدود 50 إلى 100 نقطة أساس فقط.
وأضافت أن قرار بعض البنوك الحكومية، وعلى رأسها البنك الأهلي المصري وبنك مصر، برفع العائد على بعض الشهادات الادخارية، قد يضيف عنصر ضغط إضافي على صناع القرار النقدي.
عوامل عالمية تضغط على المشهد
على الجانب الآخر، تلعب التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة العالمية دورًا مهمًا في تشكيل توجهات السياسة النقدية، خاصة مع استمرار التوترات في بعض مناطق الشرق الأوسط، وتأثيرها على أسواق النفط والغاز.
كما أشارت التقديرات الحكومية إلى أن أسعار الطاقة العالمية لن تعود سريعًا إلى مستويات ما قبل الأزمات الأخيرة، نتيجة الأضرار التي لحقت ببنية قطاع الطاقة في بعض الدول المنتجة.
سياسة حذرة في مواجهة المخاطر
وترى التوقعات أن البنوك المركزية حول العالم، وليس في مصر فقط، تتبنى نهجًا حذرًا خلال الفترة الحالية، تحسبًا لأي موجات تضخمية جديدة قد تنجم عن اضطرابات الأسواق أو استمرار التوترات الجيوسياسية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى القرار المرتقب للبنك المركزي المصري محط أنظار الأسواق، باعتباره عاملًا رئيسيًا في تحديد مسار الاقتصاد خلال الأشهر المقبلة، سواء نحو مزيد من الاستقرار أو تغييرات نقدية محسوبة.