في تطور ميداني خطير يعكس هشاشة وقف إطلاق النار، شهد جنوب لبنان يومًا داميًا هو الأعنف منذ إعلان التهدئة في 17 أبريل، حيث تعرضت عشرات البلدات لسلسلة هجمات مكثفة جوًا وبرًا، وسط تصاعد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة.
قصف واسع يطال عشرات البلدات
شنت القوات الإسرائيلية هجمات مركزة استهدفت نحو 62 بلدة جنوبية، توزعت بين غارات جوية وقصف مدفعي وهجمات عبر طائرات مسيرة، مما أدى إلى سقوط ما لا يقل عن 17 قتيلًا وإصابة العشرات بجروح متفاوتة، وتركزت الضربات على مناطق حيوية وقرى مأهولة، في مشهد يعكس اتساع رقعة الاستهداف مقارنة بالأيام الماضية.
تصعيد ميداني وتحذيرات بالإخلاء
الضربات الإسرائيلية طالت مناطق متعددة، من بينها قعقعية الجسر وزوطر الشرقية ووادي الحجير، إضافة إلى بلدات مثل تبنين وتولين، بالتزامن مع دعوات لإخلاء أكثر من 20 قرية جنوبية، وهذا التوسع في العمليات العسكرية يشير إلى تحول واضح في قواعد الاشتباك، مع تصاعد وتيرة العمليات الجوية والمدفعية بشكل متزامن.
رد من حزب الله
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات مضادة باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت مواقع داخل الأراضي الإسرائيلية، مؤكدًا أن هذه العمليات تأتي ردًا على ما وصفه بانتهاكات متكررة للهدنة من جانب إسرائيل.
اشتباكات على الحدود وخسائر بشرية
التوتر لم يقتصر على القصف الجوي، بل امتد إلى اشتباكات مباشرة على طول الحدود، ووفقًا لما نقلته CNN عن الجيش الإسرائيلي، فقد أُصيب عدد من الجنود خلال الهجمات القادمة من الجانب اللبناني، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعة الإصابات أو مواقعها.
موقف رسمي لبناني غاضب
من جانبه، أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون التصعيد الإسرائيلي، معتبرًا أنه يمثل خرقًا واضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار، مشددًا على أن الهجمات طالت مدنيين ومنشآت حيوية، وطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف هذه الاعتداءات وإلزام إسرائيل بالقانون الدولي.
تحركات دولية ومخاوف من التصعيد
على الصعيد الدولي، كشفت رويترز عن دعوات أمريكية لعقد لقاء مباشر بين لبنان وإسرائيل، حيث يرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تمهد لاحتواء الأزمة، وفي السياق ذاته، أشار دونالد ترامب إلى إمكانية إجراء مفاوضات مباشرة خلال أسبوعين، بينما يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إدارة التصعيد الميداني.
إجراءات احترازية إقليمية
وفي ظل التوتر المتصاعد، أعلنت الإمارات حظر سفر مواطنيها إلى لبنان وعدة دول في المنطقة، داعية رعاياها الموجودين هناك إلى المغادرة الفورية، في خطوة تعكس القلق الإقليمي من تدهور الوضع الأمني.
تتجه الأنظار الآن إلى ما إذا كانت هذه التطورات ستبقى ضمن إطار التصعيد المحدود، أم أنها تمهد لمرحلة أكثر خطورة قد تعيد رسم المشهد الأمني في المنطقة بأكملها.