تشهد الساحة الدولية تصاعدًا جديدًا في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تقارير استخباراتية أمريكية تشير إلى تحركات إيرانية مكثفة لإعادة ترميم قدراتها العسكرية خلال فترة الهدنة القائمة، في وقت تدرس فيه واشنطن سيناريوهات تصعيدية أكثر حدة قد تغيّر مسار المواجهة في المنطقة.
تحركات إيرانية لإعادة بناء القوة الصاروخية
كشفت مصادر أمريكية، نقلتها شبكة NBC News، أن إيران تعمل على استخراج مخزون من الصواريخ والذخائر التي كانت قد أخفتها أو دفنتها تحت الأرض بعد تعرض مواقعها لضربات جوية مشتركة خلال الفترة الماضية، وتشير التقديرات إلى أن طهران تركز بشكل أساسي على إعادة تشغيل منظومات الطائرات المسيرة وتطوير قدراتها الصاروخية بوتيرة سريعة، بما يسمح لها باستعادة جاهزيتها العسكرية خلال فترة قصيرة في حال انهيار الهدنة.
مؤشرات على استعداد لمرحلة جديدة
في المقابل، ترى الإدارة الأمريكية أن هذه التحركات لا تأتي في إطار دفاعي فقط، بل تعكس استعدادًا واضحًا لاحتمال استئناف التصعيد العسكري في المنطقة، وتتابع واشنطن التطورات عن كثب عبر أجهزة الاستخبارات، وسط قناعة متزايدة بأن إيران تحاول إعادة بناء ما فقدته خلال الضربات الأخيرة.
اجتماعات أمنية وخيارات مفتوحة أمام ترامب
يبحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع فريقه للأمن القومي عدة خيارات مطروحة على الطاولة، تتراوح بين إجراءات عسكرية محدودة وتوسيع نطاق الضغط البحري، وصولًا إلى سيناريوهات أكثر حدة تشمل فرض حصار بحري واسع أو التحرك للسيطرة على نقاط استراتيجية حساسة، كما يجري تداول خيارات تتعلق بمحاولة تقليص قدرات إيران النووية أو عزلها ميدانيًا عن خطوط الإمداد الحيوية.
نقطة الاشتعال الأخطر
يظل مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في التوتر القائم، بعدما شهد إغلاقًا مؤقتًا خلال التصعيد السابق، ما تسبب في اضطراب حركة الملاحة وارتفاع أسعار النفط عالميًا.
وردت الولايات المتحدة حينها بإجراءات بحرية مشددة وإعادة توجيه عدد كبير من السفن بعيدًا عن المنطقة، قبل التوصل إلى هدنة مؤقتة دخلت حيز التنفيذ في 8 أبريل، لكنها لم تُفضِ حتى الآن إلى أي تقدم سياسي ملموس.
رسائل متبادلة وتصعيد دبلوماسي
أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث أن بلاده تتابع التحركات الإيرانية بدقة عالية، مشيرًا إلى أن واشنطن تمتلك معلومات تفصيلية حول مواقع نقل وتخزين الأسلحة، في المقابل، شدد مسؤولون في البيت الأبيض على أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لضربات مؤثرة، خاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية للصواريخ الباليستية.
بين الدبلوماسية واحتمال المواجهة
رغم حدة الخطاب المتبادل، لا تزال واشنطن تترك باب التفاوض مفتوحًا، مع تأكيدها على رغبتها في التوصل إلى اتفاق يمنع إيران من تطوير سلاح نووي، لكن في الوقت ذاته، يستمر الإعداد لخيارات عسكرية بديلة في حال فشل المسار الدبلوماسي، مما يجعل المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التوتر وعدم اليقين في المشهد الإقليمي.