في تطور جديد يعكس اتساع رقعة المواجهة بين كييف وموسكو، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تنفيذ القوات الأوكرانية عملية نوعية استهدفت ناقلتي نفط يعتقد أنهما تعملان ضمن ما يعرف بـ"أسطول الظل" الروسي، وذلك قرب مدخل ميناء ميناء نوفوروسيسك، أحد أهم الممرات البحرية المرتبطة بصادرات الطاقة الروسية على البحر الأسود.
تصعيد في قلب الممرات البحرية
بحسب التصريحات الصادرة من كييف، فإن العملية تأتي ضمن استراتيجية أوكرانية أوسع تستهدف البنية اللوجستية والاقتصادية التي تعتمد عليها موسكو في تمويل عملياتها العسكرية، خاصة بعد تزايد الحديث خلال الأشهر الأخيرة عن دور "أسطول الظل" في نقل النفط الروسي إلى الأسواق الدولية بعيدًا عن القيود والعقوبات الغربية.
وينظر إلى ميناء نوفوروسيسك باعتباره نقطة محورية في حركة صادرات النفط الروسية، مما يجعل أي تحرك عسكري في محيطه يحمل أبعادًا اقتصادية واستراتيجية تتجاوز التأثير العسكري المباشر، وتشير تقارير دولية إلى أن الميناء كان ضمن مراكز تصدير رئيسية تعتمد عليها روسيا في شحنات الطاقة.
زيلينسكي: المعركة لم تعد برية فقط
وفي سياق متصل، شدد زيلينسكي على أن بلاده تمضي في تنفيذ خطة شاملة لتحديث وتوسيع قدراتها الدفاعية، مؤكدًا أن برامج التطوير لا تقتصر على جبهة واحدة، بل تشمل القوات البرية والبحرية والجوية.
وأوضح الرئيس الأوكراني أن المرحلة الحالية تتطلب جاهزية كاملة للتعامل مع ما وصفه بـ"التحديات المتغيرة"، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع ساحات الاشتباك من الجبهات التقليدية إلى الممرات البحرية الحيوية.
استهداف الاقتصاد.. سلاح جديد في الحرب
ويرى مراقبون أن الضربات التي تستهدف منشآت الطاقة أو سفن نقل النفط أصبحت تمثل ورقة ضغط متزايدة في الحرب الروسية الأوكرانية، خاصة مع اعتماد موسكو بشكل كبير على صادرات الطاقة كمصدر رئيسي للإيرادات.
وخلال الأشهر الماضية، تصاعدت العمليات المرتبطة بالبنية النفطية الروسية، سواء عبر هجمات على محطات وموانئ أو عبر استهداف سفن مرتبطة بشبكات النقل البحري، في مؤشر على تحول الاقتصاد والطاقة إلى ساحة مواجهة موازية للمعارك العسكرية المباشرة.
ومع استمرار هذا التصعيد، تبدو مياه البحر الأسود مرشحة للعب دور أكثر حساسية في معادلة الحرب، خاصة مع اقتراب العمليات من أحد أهم المنافذ الروسية المرتبطة بالطاقة والتجارة الدولية.