واصلت أجهزة وزارة الداخلية توجيه ضرباتها الأمنية الحاسمة للعناصر الإجرامية المتورطة في تجارة المواد المخدرة، حيث نجح قطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد 5 عناصر جنائية تورطوا في غسل أموال متحصلة من نشاطهم غير المشروع في الاتجار بالمخدرات وترويجها.
وكشفت التحريات الأمنية أن المتهمين حاولوا إخفاء مصادر الأموال غير المشروعة عبر استخدام أساليب متعددة تهدف إلى إضفاء صبغة قانونية على تلك الأموال، من خلال تأسيس أنشطة تجارية وشراء عقارات وسيارات، في محاولة لإظهار تلك الثروات باعتبارها ناتجة عن أعمال مشروعة.
غسل أموال بـ350 مليون جنيه حصيلة تجارة المخدرات
وأكدت التحريات أن قيمة عمليات غسل الأموال التي قام بها المتهمون تُقدّر بنحو 350 مليون جنيه تقريبًا، وهي أموال متحصلة من نشاط إجرامي مرتبط بالاتجار في المواد المخدرة.
وأوضحت الأجهزة الأمنية أن العناصر الجنائية اعتادت اتباع خطط ممنهجة لإخفاء العائدات المالية الناتجة عن تجارة المخدرات، من خلال ضخ الأموال داخل كيانات تجارية واستثمارات مختلفة، بهدف صعوبة تتبع مصدرها الحقيقي.
لكن جهود التحري والرصد الأمني نجحت في كشف تلك التحركات وتتبع مسارات الأموال المشبوهة، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتهمين وإحالتهم إلى جهات التحقيق المختصة.
عقوبة مشددة في قانون مكافحة غسل الأموال
ويعد غسل الأموال من الجرائم الخطيرة التي تواجهها الدولة بحسم، نظرًا لارتباطها المباشر بالأنشطة الإجرامية المنظمة، وعلى رأسها تجارة المخدرات وتمويل الجرائم غير المشروعة.
ووضع قانون مكافحة غسل الأموال عقوبات مشددة ضد المتورطين في تلك الجرائم، حيث نصت المادة 14 من القانون على معاقبة كل من يرتكب أو يشرع في ارتكاب جريمة غسل الأموال بالسجن لمدة تصل إلى 7 سنوات، إلى جانب غرامة مالية تع تعادل مثلي الأموال محل الجريمة.
مصادرة الأموال والأصول المتحصلة من الجريمة
كما نصت المادة 14 مكررًا من قانون مكافحة غسل الأموال على مصادرة الأموال أو الأصول الناتجة عن جرائم غسل الأموال أو الجريمة الأصلية المرتبطة بها، وتشمل المصادرة الأموال المغسولة والمتحصلات الناتجة عنها والعوائد المالية المرتبطة بالجريمة.
ويجوز للمحكمة توقيع غرامة إضافية تعل قيمة الأموال أو الأصول في حال تعذر ضبطها أو التصرف فيها لصالح طرف آخر حسن النية.
عقوبات على الشركات والمتورطين في الإدارة
ولم يقتصر القانون على معاقبة الأفراد فقط، بل امتد ليشمل الكيانات والشركات التي يتكب عبرها جرائم غسل الأموال، حيث يعاقب المسؤول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري بذات العقوبات إذا ثبت علمه بالجريمة أو تقصيره في منع وقوعها.
كما يتحمل الشخص الاعتباري المسؤولية التضامنية عن سداد العقوبات المالية والتعويضات المحكوم بها إذا ثبت ارتكاب الجريمة باسمه ولصالحه.
الداخلية تواصل ملاحقة جرائم غسل الأموال
وتأتي تلك الضربة الأمنية في إطار جهود وزارة الداخلية المستمرة لملاحقة العناصر الإجرامية وتجفيف منابع تمويل تجارة المخدرات، عبر تتبع الثروات غير المشروعة وضبط عمليات غسل الأموال التي تهدف إلى إخفاء الأنشطة الإجرامية خلف استثمارات ومشروعات ظاهرها قانوني.