لا تزال أسواق الطاقة العالمية تعيش حالة من التوتر الحاد، بعدما حافظت أسعار النفط على مستوياتها المرتفعة فوق حاجز 100 دولار للبرميل، رغم تسجيل تراجع محدود خلال تعاملات اليوم، في وقت تترقب فيه الأسواق أي تصعيد جديد بين الولايات المتحدة وإيران قد يدفع الأسعار إلى قفزات أكبر خلال الأيام المقبلة.
ويأتي هذا التذبذب في الأسعار بالتزامن مع تصريحات مثيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحدث خلالها عن إمكانية تنفيذ ضربات عسكرية جديدة ضد إيران، الأمر الذي أعاد المخاوف إلى الأسواق العالمية بشأن مستقبل الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.
انخفاض محدود في الأسعار
شهدت العقود الآجلة لخام برنت تراجعًا طفيفًا خلال التداولات الأخيرة، لتنخفض بنسبة 0.73% وتسجل 111.28 دولارًا للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.82% ليستقر عند 107.77 دولارًا للبرميل.
ورغم هذا التراجع المحدود، فإن الأسعار لا تزال عند مستويات مرتفعة تاريخيًا، خاصة بعد موجة الصعود القوية التي شهدتها الأسواق منذ اندلاع التوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة.
تصريحات ترامب تربك الأسواق
حالة القلق داخل أسواق الطاقة زادت بعد تصريحات ترامب الأخيرة، والتي ألمح خلالها إلى إمكانية توجيه ضربة “أقوى” لإيران خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن طهران أمام مهلة قصيرة للموافقة على اتفاق جديد.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة، مما دفع المستثمرين والمتعاملين في سوق النفط إلى مراقبة التطورات السياسية والعسكرية عن قرب، خوفًا من أي اضطراب جديد قد يؤثر على حركة الإمدادات العالمية.
وتأتي هذه التصريحات بعد تراجع واشنطن عن تنفيذ هجوم كان مقررًا خلال الأيام الماضية، عقب مطالبات من قادة دول خليجية بضرورة تهدئة الأوضاع وتجنب اتساع دائرة الصراع.
مكاسب قوية منذ بداية الأزمة
وعلى الرغم من التراجع الحالي، فإن خامي برنت وغرب تكساس سجلا ارتفاعات قوية خلال الجلسات الماضية، بعدما قفزت الأسعار بأكثر من 50% منذ بداية الحرب الإيرانية في فبراير الماضي.
كما حقق الخامان مكاسب جديدة في الجلسة السابقة بلغت 2.6% لخام برنت و3.1% لخام غرب تكساس، في سادس جلسة ارتفاع متتالية، وهو ما يعكس استمرار القلق داخل الأسواق العالمية بشأن مستقبل الطاقة.
مضيق هرمز لا يزال تحت الضغط
وفي سياق متصل، أكد محللون في بنك «آي إن جي» أن بعض عمليات الشحن عبر مضيق هرمز بدأت تعود تدريجيًا، بما في ذلك ناقلات نفط عراقية متجهة إلى الأسواق الآسيوية، إلا أن حركة الإمدادات لا تزال أقل بكثير من معدلاتها الطبيعية.
وأوضحوا أن الأسواق العالمية أصبحت تعتمد بصورة أكبر على المخزونات النفطية والإمدادات البديلة، في ظل استمرار المخاوف من تعطل حركة التجارة والطاقة داخل أحد أهم الممرات البحرية في العالم.