سلط الدكتور مايكل لينك، المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الضوء على التحديات التي تواجه النظام الدولي في تنفيذ القوانين والقرارات الأممية، مؤكدًا أن المؤسسات الدولية تمتلك أدوات قانونية مهمة، لكنها تفتقر في كثير من الأحيان إلى القدرة الفعلية على إلزام الدول بتنفيذ ما يصدر عنها.
وخلال مشاركته في برنامج «مطروح للنقاش» على قناة «القاهرة الإخبارية»، أوضح لينك أن الأمم المتحدة طورت على مدار عقود شبكة واسعة من المؤسسات القانونية والرقابية، من بينها محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب الجمعية العامة ومجلس الأمن، بهدف مراقبة سلوك الدول وتعزيز احترام قواعد القانون الدولي.
أزمة التنفيذ.. نقطة الضعف الأكبر
وأشار إلى أن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في غياب القوانين أو المؤسسات، وإنما في محدودية آليات التنفيذ، فالقانون الدولي، بحسب وصفه، لا يمتلك قوة تنفيذية مستقلة أو جهازًا قادرًا على إجبار الدول على الامتثال لقراراته، ما يجعل تطبيقه مرهونًا بالتوافقات السياسية داخل مجلس الأمن.
وأضاف أن هذه المعضلة برزت بوضوح في عدد من الأزمات الدولية خلال السنوات الأخيرة، سواء في الحرب الروسية الأوكرانية أو في الصراعات الدائرة بالشرق الأوسط، حيث اصطدمت الجهود الدولية مرارًا باعتبارات سياسية حالت دون اتخاذ إجراءات حاسمة.
حق النقض في قلب الجدل
ورأى لينك أن امتلاك بعض الدول دائمة العضوية لحق النقض «الفيتو» يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه منظومة العدالة الدولية، إذ يمنح هذه الدول القدرة على تعطيل قرارات قد تحظى بدعم واسع داخل مجلس الأمن.
وأوضح أن روسيا استخدمت موقعها داخل المجلس لحماية مصالحها في ملفات معينة، بينما لعبت الولايات المتحدة دورًا مشابهًا في قضايا أخرى، وهو ما أثار تساؤلات متكررة حول مدى قدرة المجلس على التعامل بحياد مع النزاعات الدولية.
انتقادات للدور الأمريكي داخل مجلس الأمن
وفي هذا السياق، أشار المسؤول الأممي السابق إلى أن الولايات المتحدة استخدمت حق النقض عشرات المرات منذ سبعينيات القرن الماضي، لافتًا إلى أن نسبة كبيرة من هذه المرات ارتبطت بقرارات تتعلق بإسرائيل، واعتبر أن هذا الواقع يعكس حجم التأثير السياسي الذي تمارسه القوى الكبرى داخل المؤسسة الأممية، ويعيد فتح النقاش حول الحاجة إلى إصلاحات تضمن مزيدًا من التوازن والفاعلية داخل النظام الدولي.
واختتم لينك تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل القانون الدولي مرهون بقدرة المجتمع الدولي على معالجة أوجه القصور الحالية، بما يضمن تطبيق القواعد القانونية على جميع الدول دون استثناء أو تمييز.