تحولت محاولة عائلة إسرائيلية لقضاء عطلة في جنوب ألمانيا إلى قضية أثارت موجة استنكار واسعة، بعدما تلقت رداً غير متوقع من أحد الفنادق تضمن رفضاً لاستقبالها بسبب هويتها الدينية، مما فتح الباب أمام تحقيقات رسمية وشكاوى قانونية.
وبحسب تقارير إعلامية متداولة، فوجئت الأسرة برسالة إلكترونية من فندق «زوم هيرشن» الواقع في ولاية بافاريا، تضمنت عبارة تفيد بعدم السماح لليهود بالإقامة في الفندق، وسرعان ما انتشرت الواقعة بعد أن نشرتها تاليا لادور، القنصل العام لإسرائيل في جنوب ألمانيا، ما أثار تفاعلاً واسعاً على المستويين السياسي والإعلامي.
تحرك قانوني وإجراءات عاجلة
وعقب انتشار الحادثة، تقدمت العائلة بشكوى رسمية إلى منصة الحجز الإلكتروني التي تم من خلالها التواصل مع الفندق، الأمر الذي دفع المنصة إلى إزالة الفندق من قوائمها بشكل مؤقت، كما تم رفع التماس إلى الجهة المختصة بمكافحة معاداة السامية التابعة لوزارة العدل في ولاية بافاريا لمتابعة الواقعة والتحقق من ملابساتها.
وتزايدت المطالبات بفتح تحقيق شامل في الحادث، خاصة في ظل القوانين الألمانية الصارمة التي تجرم التمييز وخطاب الكراهية على أساس الدين أو العرق.
الفندق يبرر ويعتذر
في المقابل، سارع الفندق إلى إصدار بيان اعتذار رسمي، أكد فيه رفضه القاطع لجميع أشكال التمييز الديني أو العرقي، نافياً أن تكون لديه سياسة تمنع استقبال أي فئة من الزوار.
وأوضح القائمون على الفندق أن الرسالة المثيرة للجدل جاءت نتيجة خطأ في التقدير، مشيرين إلى أنهم تعرضوا خلال الفترة الماضية لسلسلة من الحجوزات الوهمية ومحاولات الاحتيال الإلكتروني، ما دفعهم للاعتقاد بأن طلب الحجز المرسل من العائلة الإسرائيلية غير حقيقي.
كما بعث الفندق برسالة اعتذار إلى السلطات المحلية في بافاريا، مؤكداً أن ما حدث لا يعكس موقف المؤسسة أو العاملين فيها.
تحقيقات مستمرة وخلفية متوترة
وذكرت تقارير إعلامية أن النيابة المختصة في بافاريا بدأت دراسة القضية من زاوية الاشتباه في التحريض على الكراهية، وهي جريمة قد تصل عقوبتها في ألمانيا إلى السجن لعدة سنوات إذا ثبتت الإدانة.
وتأتي هذه الواقعة في وقت تشهد فيه عدة دول أوروبية نقاشاً متصاعداً حول قضايا معاداة السامية وتداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، كما أظهرت استطلاعات رأي حديثة وجود انقسام ملحوظ داخل الرأي العام الألماني بشأن العمليات العسكرية الإسرائيلية، وهو ما انعكس على الجدل السياسي والدبلوماسي الدائر في البلاد خلال الأشهر الأخيرة.