شهدت أسعار الذهب خلال النصف الأول من شهر يونيو تراجعات حادة على المستويين المحلي والعالمي، وسط ضغوط متزايدة من السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع معدلات التضخم، في وقت يترقب فيه المستثمرون والمتعاملون مستقبل المعدن الأصفر خلال الأيام المقبلة.
خسائر قوية في الأسواق المحلية
كشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» عن تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 485 جنيهًا منذ بداية يونيو، بعدما افتتح الشهر عند مستوى 6765 جنيهًا، قبل أن يتراجع إلى مستويات أقل بفعل الضغوط العالمية والمحلية.
وخلال الأسبوع الماضي وحده، فقد الذهب نحو 195 جنيهًا من قيمته، ليسجل أدنى مستوياته منذ عدة أشهر، قبل أن يقلص جزءًا من خسائره مع نهاية التعاملات.
كما سجل عيار 24 نحو 7177 جنيهًا، فيما بلغ سعر عيار 18 حوالي 5383 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 50240 جنيهًا.
لماذا تراجعت أسعار الذهب؟
يرجع خبراء السوق موجة الهبوط الأخيرة إلى ارتفاع بيانات التضخم الأمريكية بأكثر من التوقعات، وهو ما عزز احتمالات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وأدى ذلك إلى صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، مما زاد الضغوط على الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا دوريًا مقارنة بالأدوات الاستثمارية الأخرى.
ورغم التوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية، فإن تأثيرها على أسعار الذهب كان محدودًا مقارنة بتأثير قرارات البنوك المركزية وبيانات التضخم العالمية.
إقبال على شراء السبائك رغم التراجع
وعلى عكس المتوقع، لم تدفع موجة الهبوط الأخيرة جميع المتعاملين إلى البيع، إذ شهدت الأسواق المحلية زيادة ملحوظة في الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية.
ويؤكد «مرصد الذهب» أن العديد من المستثمرين اعتبروا التراجع الحالي فرصة مناسبة لإعادة بناء مراكز شرائية جديدة، خاصة بعد ابتعاد الأسعار عن مستوياتها القياسية التي سجلتها خلال الأشهر الماضية.
كما أدى ارتفاع الطلب الاستثماري إلى نقص بعض أوزان السبائك في عدد من المتاجر والشركات العاملة بالسوق.
ماذا ينتظر الذهب خلال الأيام المقبلة؟
تتجه أنظار الأسواق العالمية خلال الأسبوع المقبل إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب بيانات اقتصادية مهمة تتعلق بمبيعات التجزئة وسوق الإسكان والبطالة في الولايات المتحدة.
ويرى محللون أن هذه القرارات ستكون العامل الرئيسي في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، حيث قد يواصل المعدن النفيس التحرك قرب مستويات الدعم الحالية إذا استمرت الضغوط النقدية، بينما قد يستعيد جزءًا من خسائره الأخيرة حال ظهور مؤشرات على اقتراب خفض أسعار الفائدة.
ويبقى الذهب في مرحلة اختبار حاسمة، وسط ترقب واسع من المستثمرين لمعرفة ما إذا كانت الأسعار ستنجح في التعافي مجددًا أم أن موجة التراجع الحالية لا تزال تمتلك مساحة أكبر للاستمرار.