Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الذهب يستعيد عرشه.. لماذا تتسابق البنوك المركزية حول العالم على شراء المعدن الأصفر؟

الذهب يستعيد عرشه.. لماذا تتسابق البنوك المركزية حول العالم على شراء المعدن الأصفر؟

الذهب يستعيد عرشه.. لماذا تتسابق البنوك المركزية حول العالم على شراء المعدن الأصفر؟

في تحول لافت داخل النظام المالي العالمي، تواصل البنوك المركزية تعزيز مخزونها من الذهب بوتيرة غير مسبوقة، لتؤكد عودة المعدن النفيس إلى صدارة المشهد النقدي الدولي، وخلال السنوات الـ3 الأخيرة، تجاوزت مشتريات البنوك المركزية حاجز ألف طن سنويًا، وهو ما يمثل ضعف المتوسط المسجل خلال السنوات السابقة، في إشارة واضحة إلى تغير عميق في سياسات إدارة الاحتياطيات حول العالم.

الذهب خيار استراتيجي لا يخضع للمضاربة

ويؤكد الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، أن القيمة الحقيقية لهذه المشتريات لا ترتبط بالأرقام فقط، بل بطبيعة الجهات التي تقف خلفها، فالبنوك المركزية تختلف عن المستثمرين الأفراد وصناديق الاستثمار، إذ تحتفظ بما تشتريه من ذهب لفترات طويلة تمتد لسنوات، مما يوفر دعماً مستداماً للسوق ويحد من تأثير تقلبات الأسعار قصيرة الأجل.

وأوضح أن هذا السلوك يخلق قاعدة طلب قوية ومستقرة، تساعد الذهب على الحفاظ على مكانته حتى في الفترات التي تشهد ارتفاعًا في أسعار الفائدة أو تشديدًا للسياسات النقدية، وهي ظروف كانت تاريخيًا تمثل ضغطًا على أسعار المعدن النفيس.

من التراجع إلى العودة القوية

ولم تكن البنوك المركزية دائمًا في صف المشترين. فبعد إلغاء ارتباط الدولار بالذهب مع انهيار نظام بريتون وودز عام 1971، تراجع دور المعدن الأصفر داخل الاحتياطيات الرسمية لسنوات طويلة، إلا أن الأزمة المالية العالمية عام 2008 أعادت الاهتمام به تدريجيًا، قبل أن تتسارع عمليات الشراء بشكل لافت اعتبارًا من عام 2022.

ومنذ ذلك الحين، أضافت البنوك المركزية أكثر من 4300 طن إلى احتياطياتها، في واحدة من أكبر موجات التراكم في التاريخ الحديث.

مخاطر عالمية تدفع نحو الملاذ الآمن

ويرى خبراء الاقتصاد أن تنامي التوترات الجيوسياسية، وارتفاع مستويات الدين العالمي، إلى جانب تزايد المخاوف بشأن بعض الأصول السيادية التقليدية، كلها عوامل دفعت العديد من الدول إلى إعادة النظر في هيكل احتياطياتها النقدية، مع منح الذهب وزنًا أكبر باعتباره أصلًا يتمتع بالاستقرار والثقة على المدى الطويل.

عودة الذهب إلى قلب النظام النقدي

ويبدو أن المعدن النفيس لم يعد مجرد أداة تحوط للمستثمرين أو ملاذًا آمنًا وقت الأزمات، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في استراتيجيات الأمن المالي للدول، ومع استمرار الطلب الرسمي عند مستوياته المرتفعة، يتوقع محللون أن يظل الذهب أحد أبرز الأصول الداعمة للاستقرار النقدي العالمي خلال السنوات المقبلة، في مشهد يعيد إلى الأذهان المكانة التاريخية التي شغلها الذهب لعقود طويلة داخل الاقتصاد العالمي.

المزيد