بعد موجة الارتفاعات القياسية التي دفعت أسعار الذهب إلى مستويات غير مسبوقة، دخل المعدن النفيس مرحلة من الهدوء النسبي، وسط ترقب واسع لتحركات البنوك المركزية واتجاهات السياسة النقدية العالمية، ورغم التراجع الذي شهدته الأسعار خلال الفترة الأخيرة، فإن معظم التقديرات الدولية لا تزال تشير إلى أن الذهب يحتفظ بجاذبيته كأحد أهم الملاذات الآمنة على المدى الطويل.
وكان الذهب قد بلغ ذروة تاريخية عند نحو 5608 دولارات للأونصة في يناير الماضي، قبل أن يتراجع ليستقر حالياً في نطاق يتراوح بين 3900 و4100 دولار للأونصة، في ظل عمليات جني أرباح وتراجع وتيرة المخاوف التي كانت تدعم الأسعار خلال الأشهر الماضية.
توقعات المؤسسات العالمية.. اختلاف في الأرقام واتفاق على الاتجاه
رغم تباين تقديرات المؤسسات المالية بشأن المستويات المستهدفة للذهب حتى نهاية عام 2026، فإنها تتفق على نقطة رئيسية، وهي أن الأسعار ستظل مرتفعة مقارنة بمتوسطاتها التاريخية، مع احتمالات استمرار التحركات العرضية خلال الفترة المقبلة.
ويتوقع مجلس الذهب العالمي أن يحافظ المعدن الأصفر على تداولاته بالقرب من مستوى 4100 دولار للأونصة حتى نهاية العام، مع تقلبات محدودة لا تتجاوز نحو 5% صعوداً أو هبوطاً.
أما مؤسسة ING فتتوقع أن يبلغ متوسط السعر حوالي 4300 دولار للأونصة خلال الربع الثالث من العام، قبل أن يرتفع تدريجياً إلى قرابة 4600 دولار في الربع الأخير.
وفي المقابل، قام Goldman Sachs بمراجعة توقعاته، ليخفض السعر المستهدف بنهاية العام إلى 4900 دولار للأونصة بدلاً من 5400 دولار، استناداً إلى التطورات الاقتصادية الأخيرة.
كما يرى J.P. Morgan أن الذهب قد يصل إلى نحو 5000 دولار للأونصة خلال الربع الأخير من 2026، مع إمكانية تسجيل مستويات تقترب من 6000 دولار إذا عادت المحفزات القوية للأسواق، مثل زيادة مشتريات البنوك المركزية أو تصاعد التوترات الجيوسياسية.
السوق المصري يتأثر بعاملين في وقت واحد
وفي مصر، لم يقتصر تأثير تراجع الأسعار العالمية على سوق الذهب المحلي، بل تزامن أيضاً مع انخفاض سعر الدولار أمام الجنيه، وهو ما ضاعف الضغوط على أسعار المشغولات والسبائك خلال الفترة الأخيرة، وأدى إلى تراجع مستويات البيع في عدد من الأسواق.
ويرى متخصصون في قطاع الذهب أن الانخفاض الحالي قد يمثل فرصة مناسبة للراغبين في الاستثمار طويل الأجل، خاصة أن العوامل الداعمة للمعدن النفيس لا تزال قائمة، وفي مقدمتها استمرار الطلب الاستثماري العالمي، وتوجه البنوك المركزية نحو زيادة احتياطياتها من الذهب، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.
هل يستمر الاتجاه الصاعد؟
ورغم التذبذب المتوقع خلال الأشهر المقبلة، فإن النظرة العامة لا تزال تميل إلى الإيجابية على المدى الطويل، إذ يرى محللون أن أي تراجعات قد تشكل فرصاً لإعادة بناء المراكز الاستثمارية، في انتظار موجة صعود جديدة قد تدعمها المستجدات الاقتصادية أو عودة التوترات العالمية، وهو ما يجعل الذهب محتفظاً بمكانته كأحد أبرز أدوات التحوط وحفظ القيمة بالنسبة للمستثمرين.