شهدت أسواق الطاقة الأوروبية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الغاز الطبيعي خلال تعاملات اليوم، في ظل تزايد المخاوف بشأن استمرار تراجع الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع توقعات بارتفاع استهلاك الطاقة نتيجة موجة الحر التي تضرب عددًا من الدول الأوروبية.
الطلب على الطاقة يزداد مع ارتفاع درجات الحرارة
يرى متعاملون في أسواق الطاقة أن موجة الطقس الحار ستؤدي إلى زيادة الاعتماد على أجهزة التبريد والتكييف، وهو ما يرفع الطلب على الكهرباء، ومن ثم ينعكس بصورة مباشرة على استهلاك الغاز المستخدم في تشغيل محطات توليد الطاقة.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار درجات الحرارة المرتفعة خلال الأيام المقبلة قد يدفع شركات المرافق إلى تعزيز مشترياتها من الغاز لتلبية احتياجات الشبكات الكهربائية، الأمر الذي يوفر دعمًا إضافيًا للأسعار.
الإمدادات تضغط على السوق الأوروبية
في الوقت نفسه، لا تزال الأسواق تتابع بحذر تطورات الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، بعدما شهدت التدفقات تراجعًا خلال الفترة الأخيرة، وهو ما أثار مخاوف من تقلص الكميات المتاحة في الأسواق العالمية.
ويُنظر إلى أي انخفاض في الإمدادات باعتباره عاملًا رئيسيًا في زيادة حالة الترقب بين المتعاملين، خاصة مع اعتماد العديد من الدول الأوروبية على الواردات لتأمين احتياجاتها من الغاز، وهو ما يجعل السوق أكثر حساسية لأي اضطرابات في سلاسل التوريد.
ارتفاع الأسعار بنسبة 1.6%
وفي هذا السياق، سجلت أسعار الغاز الأوروبي ارتفاعًا بنحو 1.6% خلال التعاملات، مدفوعة بتداخل عاملين رئيسيين، يتمثل الأول في تراجع الإمدادات، بينما يرتبط الثاني بالتوقعات المتزايدة لارتفاع الطلب مع استمرار موجة الحر.
ويرى محللون أن الأسواق تراقب عن كثب تطورات الأوضاع الجيوسياسية، إلى جانب بيانات الطقس ومستويات التخزين، باعتبارها عوامل مؤثرة في تحديد اتجاهات الأسعار خلال المرحلة المقبلة.
الأسواق تترقب المرحلة المقبلة
ويتوقع خبراء الطاقة أن تظل أسعار الغاز عرضة للتقلب خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالإمدادات، إلى جانب تغيرات الطلب الموسمية، كما أن أي تطورات جديدة في حركة الصادرات أو تغيرات في الأحوال الجوية قد يكون لها تأثير مباشر على حركة الأسعار داخل السوق الأوروبية.
وتبقى الأنظار موجهة نحو مؤشرات العرض والطلب خلال الأسابيع المقبلة، مع ترقب المستثمرين لأي مستجدات قد تحدد مسار سوق الغاز، الذي يواصل التأثر بالتطورات المناخية والجيوسياسية في آن واحد.