تتزايد في الأوساط المعنية بملف التنمية العمرانية الدعوات إلى إعادة هيكلة منظومة إدارة العمران في مصر، عبر فصل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة عن وزارة الإسكان، ومنحها استقلالًا إداريًا كاملاً برئاسة بدرجة وزير، خاصة ان التعديل الوزاري الاخير كان البعض يأمل منه الافضل حيث ان هذا الطرح المقترح جاء في ظل شغور منصب وزير الإسكان، وحتى يتم حسم الأمر في أقرب تعديل وزاري.
ويرى بعض المؤيدين لهذا المقترح أن هيئة المجتمعات العمرانية لم تعد مجرد هيئة تنفيذية تابعة للوزارة، بل أصبحت مؤسسة اقتصادية وتنموية عملاقة تدير مليارات الجنيهات من الاستثمارات، وتشرف على عشرات المدن الجديدة التي تمثل مستقبل الدولة المصرية، الأمر الذي يستوجب منحها استقلالية إدارية تتناسب مع حجم مسؤولياتها.
* التجربة المصرية في التنمية العمرانية
ويؤكد متابعون أن التجربة المصرية في التنمية العمرانية خلال السنوات العشر الماضية أثبتت أن هيئة المجتمعات العمرانية كانت المحرك الرئيسي للنهضة العمرانية الحديثة، بعدما نجحت في قيادة تنفيذ مشروعات غير مسبوقة، شملت إنشاء مدن الجيل الرابع، وتطوير البنية الأساسية، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، إلى جانب تنفيذ آلاف الوحدات السكنية بمختلف مستوياتها، وهو ما جعل الهيئة أحد أهم أذرع الدولة في تحقيق رؤية التنمية الشاملة.
* وليد عباس صاحب العقلية والخبرة الحضارية
وفي قلب هذه التجربة، يبرز اسم الدكتور وليد عباس باعتباره أحد أبرز القيادات التي ارتبطت بهذا الملف منذ سنوات طويلة، حيث تدرج داخل الهيئة، وعمل في مختلف قطاعاتها، واكتسب خبرة عملية واسعة في التشريعات المنظمة لعملها، وآليات التخطيط العمراني، وإدارة المدن الجديدة، والتعامل مع المستثمرين، وهو ما جعله أحد أكثر المسؤولين إلمامًا بطبيعة عمل الهيئة وتفاصيلها الدقيقة.
ويرى أصحاب الطرح أن الدكتور وليد عباس لم يكن مجرد مسؤول إداري، بل كان شريكًا في صياغة مرحلة كاملة من مراحل التطوير العمراني، وأسهم في إدارة ملفات استراتيجية شكلت ملامح الجمهورية الجديدة، الأمر الذي يجعله الأقدر على قيادة الهيئة خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل استمرار تنفيذ عدد كبير من المشروعات القومية التي تحتاج إلى قيادة تمتلك الخبرة والتراكم المؤسسي.
* تاريخ الهيئة في تصديرها لأسماء في رئاسة الوزراء
ويشير المتابعون إلى أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة تمتلك تاريخًا طويلًا في إعداد القيادات التنفيذية للدولة، إذ خرج من رئاستها عدد من الشخصيات التي تولت فيما بعد رئاسة مجلس الوزراء، وفي مقدمتهم المهندس إبراهيم محلب، ثم الدكتور مصطفى مدبولي، وهو ما يعكس طبيعة الهيئة باعتبارها مدرسة للإدارة والتنفيذ وصناعة القرار في ملفات التنمية.
ويرى مؤيدو المقترح أن منح الهيئة استقلالًا كاملًا، مع تعيين رئيس لها بدرجة وزير، سيحقق العديد من المزايا، أبرزها تسريع دورة اتخاذ القرار، وزيادة القدرة على جذب الاستثمارات، وتعزيز التنسيق المباشر مع مختلف الوزارات والجهات التنفيذية، بما يتناسب مع الدور الذي تؤديه الهيئة باعتبارها المطور الأكبر للمدن الجديدة في مصر.
مصدر مسئول داخل أروقة هيئة المجتمعات أكد أن استمرار الهيئة تحت مظلة وزارة الإسكان قد لا يعكس حجم الأدوار التي تقوم بها حاليًا، بعد أن توسعت مسؤولياتها بصورة غير مسبوقة، وأصبحت تدير مشروعات تمتد من شرق البلاد إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها، فضلًا عن دورها في تنفيذ رؤية الدولة للتوسع العمراني ومضاعفة الرقعة المعمورة.
ويرى المصدر أن الحفاظ على الإنجازات التي تحققت خلال العقد الأخير يقتضي الحفاظ أيضًا على الكفاءات التي صنعت هذه التجربة، وعدم إغفال الدور الذي لعبته القيادات التنفيذية في تحويل الأفكار إلى واقع ملموس، مؤكدين أن اسم الدكتور وليد عباس ارتبط في أذهان الكثيرين بمراحل التنفيذ والمتابعة والتطوير، وهو ما يجعل استكمال المسيرة بقيادته للهيئة خطوة منطقية من وجهة نظرهم.
ويضيف أن الدول التي نجحت في بناء تجارب عمرانية رائدة اعتمدت على استقرار القيادات التنفيذية، واستمرار الرؤى التي أثبتت نجاحها، بعيدًا عن التغييرات المتكررة، وهو ما انعكس على سرعة الإنجاز وجودة التنفيذ، معتبرين أن قطاع التنمية العمرانية في مصر يحتاج إلى المنهج ذاته للحفاظ على معدلات الإنجاز الحالية.
كما يشدد على أن تعيين الدكتور وليد عباس رئيسًا لهيئة المجتمعات العمرانية بدرجة وزير لن يكون تكريمًا لشخصه، بقدر ما سيكون تقديرًا لخبرة تراكمت عبر سنوات طويلة داخل الهيئة نفسها، ورسالة تؤكد أن الدولة تكافئ الكفاءة والخبرة والإنجاز، وتحافظ على استمرارية المؤسسات بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.
ويختتم المصدر تصريحاته بالتأكيد على أن هيئة المجتمعات العمرانية أصبحت اليوم واحدة من أهم المؤسسات الاقتصادية والتنموية في الدولة، وأن المرحلة المقبلة تتطلب منحها الاستقلال الإداري الذي يتناسب مع حجمها، مع إسناد قيادتها إلى شخصية تمتلك الخبرة الكاملة بطبيعة عملها وتشريعاتها، ويرون أن الدكتور وليد عباس هو الاسم الأبرز القادر على قيادة هذه المؤسسة واستكمال ما تحقق من نهضة عمرانية، حتى يحين موعد التعديل الوزاري واختيار وزير جديد للإسكان، وبما يضمن استمرار زخم التنمية الذي تشهده مصر.