دخل التوتر بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة، بعدما طالبت طهران الأمم المتحدة بالتدخل لمنع استخدام أراضي دول الخليج أو منشآتها العسكرية في أي عمليات أمريكية قد تستهدفها، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة.
وجاء هذا الموقف على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الذي وجّه رسالة إلى الأمم المتحدة عبر منصة "إكس"، دعا فيها المنظمة الدولية إلى التحرك سريعًا والضغط على الدول الخليجية لعدم السماح باستخدام أراضيها كنقطة انطلاق لأي هجمات أمريكية ضد إيران.
طهران تتمسك بحق الدفاع عن النفس
وأكد بقائي أن الضربات التي نفذتها القوات الإيرانية ضد قواعد ومنشآت عسكرية أمريكية في بعض دول الخليج جاءت، وفقًا للرؤية الإيرانية، في إطار ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن النفس، معتبرًا أن تلك العمليات كانت ردًا على التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة.
وأضاف أن استمرار السماح باستخدام أراضي بعض الدول لتنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران من شأنه أن يزيد من حدة التوتر، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لمنع اتساع دائرة الصراع.
الأمم المتحدة تحذر من عواقب التصعيد
في المقابل، جددت الأمم المتحدة تحذيراتها من خطورة العودة إلى المواجهات العسكرية المباشرة بين طهران وواشنطن.
وأوضح المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن أنطونيو جوتيريش يشعر بقلق بالغ إزاء التطورات الأخيرة، مؤكدًا أن أي تصعيد واسع قد يخلّف تداعيات خطيرة على شعوب المنطقة، ويهدد الأمن والاستقرار الدوليين، فضلًا عن انعكاساته السلبية على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية.
مذكرة تفاهم لم تصمد طويلًا
وتأتي هذه التطورات رغم توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في 18 يونيو، والتي كان الهدف منها احتواء التوتر ووقف التصعيد العسكري بين الطرفين، إلا أن الهدوء لم يستمر طويلًا.
ففي الثامن من يوليو، أعلنت واشنطن استئناف عملياتها العسكرية، وهو ما أعاد الأزمة إلى الواجهة مجددًا، وأثار مخاوف من انهيار التفاهمات التي أُبرمت قبل أسابيع.
ترامب يربط الضربات بأمن الملاحة.. وإيران ترد
من جانبه، برر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف العمليات العسكرية بأنها جاءت ردًا على الهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية في مضيق هرمز، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستتعامل بحزم مع أي تهديد يطال حرية الملاحة في المنطقة، كما حذر من اتخاذ إجراءات أكثر صرامة إذا تكررت تلك الهجمات.
أما إيران، فأعلنت أنها نفذت ضربات استهدفت بنية تحتية عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، بينها مواقع داخل الكويت، معتبرة أن العمليات الأمريكية الأخيرة تمثل خرقًا واضحًا لمذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويعزز المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع خلال الفترة المقبلة.