دخلت العلاقات بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن استمرار الضربات الأمريكية ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية يعني عمليًا انتهاء التزام طهران بمذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين قبل أقل من شهر.
وأكدت الخارجية الإيرانية، في بيان صدر الاثنين، أن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه كان قائمًا على التزام متبادل، معتبرة أن ما وصفته بالانتهاكات الأمريكية المتكررة أفقد المذكرة أساسها القانوني والسياسي، وهو ما يدفع إيران إلى وقف العمل بالتزاماتها الواردة فيها.
استهداف منشآت مدنية وبنية تحتية
وأشارت طهران إلى أن العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة شملت عددًا من المواقع المدنية والحيوية، موضحة أن الضربات استهدفت ميناء سيريك التجاري، وميناء جابهار، إلى جانب مرافق للأرصاد الجوية وأرصفة مخصصة للصيد، فضلاً عن حاويات شحن ومنشآت خدمية.
وأضاف البيان أن القصف امتد ليشمل جسرًا للسكك الحديدية في محافظة خراسان، الأمر الذي تسبب في توقف حركة القطارات داخل المنطقة، كما انعكس على حركة التنقل، وأدى إلى تعطل وصول المشاركين إلى مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي.
ووصفت الخارجية الإيرانية هذه العمليات بأنها تمثل استهدافًا مباشرًا للبنية التحتية المدنية، معتبرة أنها تندرج ضمن "جرائم حرب" بحق الشعب الإيراني.
اتهامات لواشنطن بتأجيج التوتر في الخليج
وفي جانب آخر من البيان، اتهمت إيران الولايات المتحدة بالتدخل في الترتيبات المتعلقة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدة أن هذا التدخل أدى إلى زيادة حالة التوتر داخل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وأثر على انسيابية حركة السفن التجارية.
كما اعتبرت طهران أن استخدام الولايات المتحدة قواعد ومنشآت تقع في دول الضفة الجنوبية للخليج لتنفيذ عملياتها العسكرية ضد إيران يوسع دائرة الصراع، ويحول أراضي تلك الدول إلى جزء من المواجهة العسكرية الدائرة بين البلدين.
تحذير إيراني ورسالة بشأن الاتفاق
وشددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن إيران ستواصل ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن أراضيها وسيادتها وفق ما يتيحه القانون الدولي، مؤكدة أن أي هجوم جديد سيقابل برد يتناسب مع طبيعة وحجم الاعتداء.
واختتم البيان بالتأكيد على أن مذكرة التفاهم لم تعد ملزمة لإيران في ظل استمرار العمليات العسكرية الأمريكية، مشيرة إلى أن التزامها بالاتفاق كان مرتبطًا بالتزام واشنطن ببنوده، وأن استمرار ما وصفته بالأعمال العدائية يجعل تنفيذ المذكرة من جانب واحد أمرًا غير وارد.