شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق تطورًا لافتًا بعد اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في خطوة تعكس تحولًا واضحًا في طبيعة التعاون بين البلدين، إذ باتت الملفات الاقتصادية والاستثمارية تتصدر المشهد، بينما يتراجع الحديث عن الدور العسكري الأمريكي داخل العراق.
تقارب سياسي يمهد لمرحلة مختلفة
أكد رامي جبر، مراسل قناة «القاهرة الإخبارية» من واشنطن، أن الاجتماع بين ترامب والزيدي عكس حالة من الانسجام في الرؤى بشأن مستقبل العلاقات الثنائية، موضحًا أن الرئيس الأمريكي أبدى تقديرًا لرئيس الوزراء العراقي منذ وصوله إلى السلطة، معتبرًا أنه يمتلك رؤية مختلفة لإدارة المرحلة المقبلة، بما يفتح الباب أمام تعاون أوسع بين البلدين.
وأشار إلى أن اللقاء حمل رسائل سياسية تؤكد رغبة الجانبين في إعادة صياغة العلاقة على أسس جديدة، بعيدًا عن الصيغ التقليدية التي طغت عليها الاعتبارات الأمنية خلال السنوات الماضية.
انسحاب القوات الأمريكية يقترب
وخلال زيارته إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، أعلن رئيس الوزراء العراقي أن الوجود العسكري الأمريكي داخل العراق سينتهي في موعد أقصاه 30 سبتمبر المقبل، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تمثل بداية مرحلة جديدة في مسار العلاقات بين بغداد وواشنطن.
وأوضح أن انتهاء المهمة العسكرية سيمهد الطريق أمام تعاون مختلف، يعتمد على الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، مع منح الشركات الأمريكية مساحة أكبر للعمل داخل السوق العراقية، بما يحقق مصالح الطرفين خلال الفترة المقبلة.
الاستثمار يحل محل الحلول العسكرية
وبحسب ما نقله مراسل «القاهرة الإخبارية»، فإن الإدارة الأمريكية باتت تنظر إلى العراق من زاوية اقتصادية أكثر من أي وقت مضى، حيث يفضل الرئيس الأمريكي توجيه الجهود نحو دعم الاستثمارات الأمريكية بدلاً من استمرار الانتشار العسكري.
وأضاف أن هذه الرؤية تتوافق مع التوجه الذي تتبناه الحكومة العراقية، والتي تسعى إلى جذب مزيد من الشركات العالمية للمشاركة في مشروعات التنمية وإعادة الإعمار، بما يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل جديدة.
النفط يتصدر أجندة التعاون
ويبرز قطاع الطاقة باعتباره أحد أهم الملفات المطروحة على طاولة المباحثات بين البلدين، في ظل امتلاك العراق احتياطيات نفطية ضخمة تمثل فرصة كبيرة أمام الشركات الأمريكية لتوسيع استثماراتها.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد توقيع اتفاقيات جديدة في مجالات النفط والطاقة، بما يعزز التعاون الاقتصادي بين بغداد وواشنطن، ويؤسس لعلاقات تقوم على المصالح المشتركة والاستثمارات طويلة الأجل، في وقت تتجه فيه الإدارة الأمريكية إلى منح الأولوية للشراكات الاقتصادية باعتبارها المسار الأكثر فاعلية في تعزيز حضورها داخل المنطقة.