كشفت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية أن الولايات المتحدة بدأت هذا الأسبوع حملة دبلوماسية واسعة النطاق وغير مسبوقة، موجهة أنظارها نحو المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في القطاع، في تطور لافت في مسار الجهود الأمريكية بشأن الصراع في غزة.
وبحسب الصحيفة، فقد شهد الأسبوع الجاري توافد عدد من كبار المسؤولين الأمريكيين إلى إسرائيل، في إطار مساعٍ أمريكية متصاعدة لتفعيل خطة السلام الجديدة.
وشملت الزيارات كلاً من نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، والمبعوث الخاص للرئيس ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترامب وأحد مهندسي الخطة، إضافة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو الذي وصل بعد ساعات قليلة من مغادرة فانس.
واشنطن تمسك بزمام المبادرة
ونقلت فاينانشيال تايمز عن مصدر مطلع في الحكومة الإسرائيلية قوله إن الولايات المتحدة هي من تدير المشهد السياسي حالياً، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تدرك جيداً أنه لا يمكن ترك خطة ترامب لإسرائيل وحدها.
وأوضح أحد الدبلوماسيين أن ترامب أعرب عن استيائه من التصرفات الإسرائيلية الأخيرة، بعد تنفيذ تل أبيب سلسلة من الضربات الجوية ووقفها تسليم المساعدات الإنسانية عقب مقتل جنديين إسرائيليين على يد حركة حماس.
ووفقاً للمصدر ذاته، فقد أبلغ ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضرورة التوقف عن محاولات التملص من الاتفاق، مؤكداً أن الاتفاق لا يزال قائماً ويجب الالتزام به.
ضغط أمريكي على الجانبين الإسرائيلي
كما نقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية أن الولايات المتحدة هي من مارست الضغط على نتنياهو للتراجع عن قرار وقف المساعدات إلى غزة، في الوقت الذي لوّح فيه ترامب باتخاذ موقف صارم تجاه حماس إذا أقدمت على خرق الاتفاق أو استئناف القتال.
إطلاق مركز للتنسيق المدني
وخلال الزيارات الأخيرة، أعلن كل من فانس وويتكوف وكوشنر تأسيس مركز للتنسيق المدني والعسكري في إسرائيل بقيادة الولايات المتحدة، يضم نحو 200 جندي أمريكي، ستكون مهمتهم مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار وتنسيق الخطوات التالية من الاتفاق.
ووصفت فاينانشيال تايمز هذه الخطوة بأنها أول مؤشر عملي على التقدم نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب، والتي تتضمن نشر قوة دولية لحفظ السلام في غزة، وإنشاء لجنة فلسطينية تكنوقراطية لإدارة الشؤون اليومية للقطاع، تحت إشراف ما يُعرف بـ “مجلس السلام” برئاسة ترامب.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن الإدارة الأمريكية تعمل بشكل وثيق مع إسرائيل لتنفيذ خطة ترامب، مؤكدة أن إيفاد فريق رفيع المستوى إلى إسرائيل يعكس التزام واشنطن بإنجاز ما لم يتحقق من قبل في غزة.
لكن مصادر دبلوماسية حذرت في المقابل من أن العديد من القضايا الجوهرية لا تزال عالقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وحماس والدول العربية، وأبرزها تحديد طبيعة قوات حفظ السلام وآليات الحكم في غزة ونزع سلاح حماس.
العقدة الأصعب في المفاوضات
وأشارت فاينانشيال تايمز إلى أن مسألة قوات حفظ السلام تشكل التحدي الأكبر أمام المرحلة المقبلة، إذ تعتبر أساسية لضمان استمرار وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف لانسحاب حماس من إدارة غزة.
وحتى الآن، لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن تفويض القوة الدولية أو حجمها أو الدول المشاركة فيها.
ونقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي قوله إن الولايات المتحدة، رغم رفضها إرسال قوات برية إلى غزة، وافقت على منح التفويض لقوات حفظ السلام من خلال الأمم المتحدة، وهو مطلب تدعمه بقوة الدول العربية والإسلامية المشاركة في المباحثات.
خطة ترامب للسلام
وتختتم الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن التحركات الأمريكية الأخيرة تمثل بداية مرحلة جديدة من خطة ترامب للسلام، حيث تسعى واشنطن إلى تحويل اتفاق وقف إطلاق النار إلى واقع سياسي مستدام من خلال دور أمريكي مباشر ومركز مراقبة ميداني، في وقت لا تزال فيه ملامح التوافق الإقليمي والدولي غامضة ومعقدة.