خلال الفترة الماضية، شنت الرقابة المصرية حملات واسعة على بعض مشاهير السوشيال ميديا، بعد ظهور فيديوهات اعتُبرت منافية للأدب العام والقيم المجتمعية، ما أثار جدلاً واسعًا حول حدود حرية التعبير على منصات الإنترنت.
في المقابل، ظهرت خلال الفترة نفسها بعض الأفلام السينمائية آخرها «السلم والثعبان» التي تضمنت مشاهد وألفاظًا اعتبرها الكثيرون مخالفة للأخلاق، ما أثار تساؤلات حول دور الرقابة في ضبط ما يُعرض على الشاشة الكبيرة، لماذا تُطبق الإجراءات الصارمة على صناع المحتوى الرقمي، بينما يبدو أن الأفلام السينمائية تتجاوز بعض المعايير الأخلاقية بلا رقيب؟
يعود التفاوت بين الرقابة على السوشيال ميديا والسينما يعود إلى اختلاف آليات الرقابة وطبيعة كل وسيلة، حيث يتمكن الجهاز الرقابي من متابعة المحتوى الرقمي بشكل مباشر وسريع، بينما يحتاج ضبط السينما إلى معايير تقييم واضحة لكل فيلم قبل عرضه، وهو ما قد يتأخر أحيانًا بسبب إجراءات المراجعة المعقدة أو التباين في الرؤية الفنية.
ويعكس هذا التفاوت تحديات الرقابة التقليدية في العصر الرقمي، مؤكدين أن الحل لا يقتصر على المنع أو الحذف، بل يتطلب تفعيل دور التوعية الثقافية والتعليمية والإعلامية، وغرس الحس النقدي لدى الجمهور، خصوصًا الشباب، ليصبح قادرًا على التمييز بين المحتوى القيم وما يتعارض مع القيم الأخلاقية.
خيرية البنشلاوي: الرقابة يجب أن تكون ذاتية والشباب لديهم حس نقدي
وفي ذات السياق أكدت خيرية البنشلاوي الناقدة الفنية أن السينما المصرية شهدت خلال الفترة الأخيرة ظهور أعمال تحمل مشاهد وألفاظًا تتعارض مع القيم الأخلاقية والاجتماعية، مشيرة إلى فيلم السلم والثعبان كمثال بارز، رغم الحملات الرقابية التي شنتها الدولة على بعض نجوم التيك توك لإنتاج محتوى منافي للآداب العامة.
وأوضحت «البنشلاوي» في تصريحات صحفية لموقع «المحروسة» أن وجود جهاز رقابي يمتلك معايير محددة وواضحة يعد ضرورة لضبط ما يُعرض في السينما المصرية، وضمان توافقه مع السياسات العامة للدولة.
وشددت على أن الرقابة الرسمية وحدها لا تكفي في عصر الانفتاح الرقمي، حيث يصل المحتوى إلى الشباب عبر الإنترنت بلا أي فلترة، ما يجعل تأثيره أكبر وأكثر سرعة على وعيهم وسلوكهم.
وأشارت الناقدة إلى أهمية دور التعليم والإعلام في مواجهة هذه التحديات، مؤكدة أن البرامج التوعوية والدينية يمكن أن تلعب دورًا فعالًا في غرس القيم الأخلاقية ونشر الوعي النقدي بين الشباب.
وأضافت أن التأثير الحقيقي يكون عندما يمتلك الفرد قدرة على التمييز بين المحتوى القيم وما يخالف المبادئ والأخلاق، وعندما يكون لديه حس نقدي يمكّنه من رفض أي محتوى مسيء أو مخل بالمعايير المجتمعية.
وشددت البنشلاوي على أن فكرة الرقابة يجب أن تتحول من مجرد منع أو حذف المشاهد غير المرغوب فيها إلى رقابة ذاتية مدروسة، تجعل الأفراد شركاء في الحفاظ على القيم والمبادئ، وأن المواطن الحر والمثقف قادر على اتخاذ قرارات واعية حول ما يراه مناسبًا أو مرفوضًا.
وأضافت أن مواجهة تحديات المحتوى الرقمي ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل مسؤولية مجتمعية تبدأ من الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام، لتكوين وعي شامل يحمي الشباب ويزرع فيهم الحس النقدي.