مع تزايد الاعتماد على الهواتف الذكية حتى اللحظات الأخيرة قبل النوم، يتساءل كثيرون عما إذا كان تشغيل "وضع الطيران" ليلًا يحمل فائدة حقيقية أم أنه مجرد إجراء لا يقدم فرقًا يذكر، وتشير نتائج أبحاث ودراسات متعددة إلى أن هذه الخطوة قد تساعد في تحسين جودة النوم، ليس بسبب الإشعاعات فقط، وإنما لأنها تقلل أيضًا من عوامل الإزعاج والانقطاع أثناء الليل.
الإشعارات... العدو الأول للنوم المتواصل
يرى خبراء أن أكثر ما يفسد النوم ليس الهاتف نفسه، بل التنبيهات التي تصل في ساعات الليل، فالمكالمات والرسائل وإشعارات التطبيقات قد تقطع مراحل النوم العميق، حتى لو لم يستيقظ الشخص بشكل كامل.
وأظهرت دراسة أجرتها جامعة رود آيلاند أن الإشعارات الليلية ترتبط باضطراب النوم وزيادة الشعور بالنعاس خلال اليوم التالي، كما ترفع الوقت اللازم للدخول في النوم، مما يجعل إيقافها أو منع وصولها وسيلة فعالة للحصول على راحة أفضل.
ماذا يحدث عند تفعيل وضع الطيران؟
عند تشغيل وضع الطيران، يتوقف الهاتف عن الاتصال بشبكات الهاتف المحمول والواي فاي والبلوتوث بشكل افتراضي، بينما تستمر وظائفه الأساسية في العمل، مثل الساعة والمنبه والتطبيقات المخزنة على الجهاز.
ولذلك فإن استخدام الهاتف كمنبه لن يتأثر سواء كان يعمل بنظام أندرويد أو آيفون، لأن المنبه يعتمد على الساعة الداخلية للجهاز وليس على الإترنت أو شبكة الاتصالات، أما بعض تطبيقات المنبه الخارجية التي تحتاج إلى اتصال بالشبكة، فقد لا تؤدي عملها بالشكل المطلوب، لذا يُفضل تجربتها مسبقًا.
ماذا عن الإشعاعات؟
تتوقف الهواتف عن إرسال واستقبال الإشارات اللاسلكية عند تفعيل وضع الطيران، وهو ما يؤدي إلى انخفاض انبعاثات الترددات الراديوية إلى مستويات تكاد تكون معدومة.
ورغم أن الوكالة الدولية لأبحاث السرطان صنفت هذه الترددات عام 2011 ضمن الفئة "2B"، أي "قد تكون مسببة للسرطان"، فإن هذا التصنيف لا يعني وجود دليل قاطع على الضرر، بل يشير إلى أن الأدلة الحالية ليست كافية للحسم، وفي المقابل، تلتزم الهواتف المحمولة بالحدود الآمنة لمعدل الامتصاص النوعي (SAR) التي تحددها الجهات التنظيمية.
الانفصال عن الهاتف... تحدٍ نفسي لدى البعض
لا يشعر الجميع بالراحة عند الابتعاد عن الهاتف. فبعض الأشخاص يصابون بحالة من القلق عند فقدان الاتصال بالعالم الخارجي، خاصة إذا كانوا يعتمدون بشكل كبير على هواتفهم في حياتهم اليومية.
وأشارت أبحاث حديثة إلى أن التدرج في تقليل استخدام الهاتف قبل النوم، ثم الانتقال لاحقًا إلى تشغيل وضع الطيران، يساعد على خفض القلق وتحسين جودة النوم بصورة أكبر من التوقف المفاجئ.
هل تتوقف تطبيقات تتبع النوم؟
إذا كنت تستخدم تطبيقًا لمراقبة النوم يعتمد على مستشعرات الهاتف، مثل مقياس الحركة أو الميكروفون، فسيواصل عمله بصورة طبيعية حتى مع تشغيل وضع الطيران.
أما التطبيقات التي تحتاج إلى مزامنة البيانات عبر الإنترنت أو الاتصال بسوار ذكي بواسطة البلوتوث، فقد تتطلب إعادة تشغيل البلوتوث يدويًا بعد تفعيل وضع الطيران حتى تستمر في أداء وظيفتها.