أثار خصم مبالغ مالية مفاجئة من رصيد عدادات الكهرباء مسبقة الدفع حالة من الجدل بين المواطنين خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد شكاوى متكررة من اختفاء أجزاء كبيرة من الرصيد فور الشحن، حتى في الشقق المغلقة أو غير المستخدمة، ووصول قيمة الخصم في بعض الحالات إلى نحو 350 جنيهًا، هذا الأمر دفع كثيرين للتساؤل: هل الخصم خطأ أم إجراء قانوني؟
عدادات ذكية.. وخصومات تلقائية
مصادر بشركات توزيع الكهرباء أوضحت أن عدادات الكارت تعمل بنظام إلكتروني مبرمج مسبقًا، يسمح بخصم بعض البنود المالية تلقائيًا دون الرجوع للمشترك، مؤكدة أن هذه الخصومات ليست عشوائية، وإنما ناتجة عن التزامات مالية وفنية مرتبطة بالعقار أو بالعداد نفسه.
أقساط التركيب والتحويل
من أبرز أسباب الخصم، الأقساط الشهرية الخاصة بتركيب العداد مسبق الدفع، سواء تم تركيبه لأول مرة أو بدلًا من عداد قديم، هذه الأقساط تقسم عادة على فترة زمنية قد تصل إلى عامين، ويتم خصم قيمتها تلقائيًا مع كل عملية شحن، دون انتظار موعد ثابت للسداد.
متأخرات قديمة تسدد آليًا
في حال وجود مديونيات سابقة على الوحدة السكنية قبل تركيب العداد، تقوم شركة الكهرباء بجدولة هذه المستحقات، ويتم تحصيلها على دفعات شهرية تخصم مباشرة من الرصيد، ما يفسر نقص الرصيد حتى مع محدودية الاستهلاك الحالي.
الشرائح ترفع الفاتورة
نظام الشرائح لا يزال مطبقًا على عدادات الكارت، إذ يرتفع سعر الكيلووات تدريجيًا مع زيادة الاستهلاك، ومع تجاوز شريحة معينة، يتم احتساب الاستهلاك بسعر أعلى، وهو ما يؤدي إلى استنزاف الرصيد بشكل أسرع مما يتوقعه المواطن.
لماذا يخصم رصيد الشقق المغلقة؟
حتى الوحدات غير المأهولة لا تعفى من الخصم بالكامل، حيث يتم اقتطاع مبلغ شهري ثابت يعرف بـ«المقروء صفر»، ويُقدّر بنحو 9 جنيهات، مقابل خدمات التشغيل والصيانة واستمرار ربط العداد بالشبكة.
رسوم لا يشعر بها المواطن
تشمل الخصومات أيضًا رسوم خدمة العملاء، إلى جانب دمغات ورسوم قانونية ومحلية، ومساهمات مرتبطة بالطاقة المتجددة والتطوير، وهي بنود تدرج تلقائيًا ضمن نظام المحاسبة ولا تظهر بشكل منفصل للمشترك.
رسالة تطمين من شركات الكهرباء
وأكدت شركات التوزيع أن الهدف من هذه الآلية هو ضمان انتظام الخدمة، وتحصيل المستحقات بعدالة، ومنع تراكم الديون، مشددة على أن أي مواطن لديه شكوى يمكنه التوجه لشركة الكهرباء التابع لها لمراجعة تفاصيل الخصم بدقة.
في النهاية، يبقى فهم طريقة عمل عداد الكارت هو الخطوة الأولى لتجنب الصدمة عند الشحن، ومعرفة أن الرصيد لا يخص الاستهلاك فقط، بل يشمل التزامات أخرى قد لا ينتبه لها كثيرون.