في أول رد فعل له على الفيديو المثير للجدل الذي نشره الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، علق باراك أوباما على الواقعة دون أن يخوض في تفاصيلها المباشرة، مفضلاً توجيه رسالة أوسع بشأن طبيعة الخطاب العام في الولايات المتحدة، ومعتبراً أن ما يحدث يعكس تراجعاً مقلقاً في مستوى النقاش السياسي.
فيديو مثير للجدل وحذف سريع
وكان ترامب قد نشر في وقت سابق من الشهر الجاري مقطع فيديو قصيراً تضمّن مشهداً يظهر فيه أوباما وزوجته ميشيل بوجهيهما مركبين على أجساد قردة لثواني معدودة، في سياق حديث مصوّر يتناول مزاعم تتعلق بانتخابات 2020.
الفيديو، الذي لم تتجاوز مدته 62 ثانية، أُزيل لاحقاً من المنصة التي نُشر عبرها، حيث أرجع ترامب الواقعة إلى قيام أحد الموظفين بنشره دون مراجعة كاملة للمحتوى، ورغم حذف المقطع، فإنه لم يقدم اعتذاراً رسمياً، في حين وصف البيت الأبيض ردود الفعل الغاضبة بأنها «مبالغ فيها».
أوباما: ما يجري أشبه بـ«عرض مهرجين»
وفي مقابلة صحفية نُشرت مساء السبت، تحدث أوباما، البالغ من العمر 64 عاماً، عن المناخ السياسي الراهن، قائلاً إن ما يشهده الفضاء العام، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو شاشات التلفزيون، يشبه «عرض مهرجين».
وأضاف أن معايير اللياقة والاحترام التي كانت تحكم الحياة السياسية سابقاً تراجعت بشكل لافت، مشيراً إلى أن بعض الشخصيات العامة لم تعد تشعر بأي حرج تجاه ما تنشره أو تقوله، حتى وإن تجاوز حدود الذوق العام.
رسالة أبعد من الفيديو
ورغم أن التصريحات جاءت على خلفية الفيديو المسيء، فإن أوباما لم يركز على تفاصيل المقطع بقدر مما استغل الفرصة لتسليط الضوء على ما وصفه بـ«الانهيار الكبير» في طبيعة الخطاب السياسي داخل الولايات المتحدة.
وأكد أن شريحة واسعة من الأمريكيين تنظر بقلق إلى هذا النوع من السلوكيات، حتى وإن كانت تثير ضجة إعلامية وتجذب الانتباه، واعتبر أن الإثارة اللحظية لا ينبغي أن تكون بديلاً عن الجدية والمسؤولية في النقاش العام.
انتخابات 2020 تعود إلى الواجهة
وتطرق الفيديو المتداول إلى مزاعم تتعلق بوجود تلاعب في انتخابات عام 2020، التي انتهت بفوز جو بايدن على ترامب، وهي ادعاءات سبق أن نفتها جهات رسمية وقضائية عدة.
وفي ختام حديثه، شدد أوباما على أن استعادة الأعراف السياسية واحترام سيادة القانون أمر ممكن، لكنه يتطلب موقفاً واضحاً من المجتمع برفض هذا النمط من الخطاب، معتبراً أن مؤشرات هذا الرفض بدأت بالفعل في الظهور داخل الساحة الأمريكية.