شهدت مدينة أربيل في إقليم كردستان العراق تطورًا أمنيًا لافتًا بعد تعرض موقع يضم قوات فرنسية لهجوم مسلح، أسفر عن مقتل أحد العسكريين الفرنسيين وإصابة آخرين، وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن رئيس ضباط الصف، الرقيب أول أرنو فريون، التابع للكتيبة السابعة للقناصين الجبليين، فقد حياته إثر الهجوم الذي استهدف القوات الفرنسية المنتشرة في المنطقة.
وأكد ماكرون، في بيان رسمي، أن هذا الهجوم يمثل حادثًا خطيرًا، مشددًا على أن استهداف الجنود الفرنسيين المشاركين في المهام الدولية «أمر غير مقبول»، في إشارة واضحة إلى رفض باريس لأي اعتداء على قواتها خارج البلاد.
تضامن رسمي مع عائلة الجندي الراحل
ووجه الرئيس الفرنسي رسالة تعزية لعائلة الجندي الذي لقي مصرعه، مؤكدًا أن الدولة الفرنسية تقف إلى جانبهم في هذا الظرف الصعب، وقال إن الأمة الفرنسية تقدم كامل دعمها ومساندتها لأسرة العسكري الراحل وكذلك لزملائه في القوات المسلحة.
كما أشار إلى تقدير فرنسا لتضحيات الجنود المشاركين في العمليات العسكرية خارج حدود البلاد، موضحًا أن تلك المهام تأتي في إطار التزامات دولية تتعلق بحفظ الأمن ومواجهة التهديدات الإرهابية.
إصابة جنود في هجوم بطائرات مسيّرة
الهجوم الذي وقع في أربيل لم يقتصر على سقوط قتيل فقط، إذ أعلنت مصادر عسكرية فرنسية أن 6 جنود أصيبوا في هجوم سابق استهدف قاعدة عسكرية مشتركة مع قوات البيشمركة.
ووفق ما نقلته وسائل إعلام، فقد تم تنفيذ الهجوم باستخدام طائرتين مسيّرتين وصاروخ كروز، مما أدى إلى إصابة عدد من الجنود الفرنسيين، قبل نقلهم إلى مركز طبي لتلقي العلاج اللازم.
وأكدت السلطات المحلية في أربيل أن الهجوم لم يسفر عن أضرار إضافية في المعدات العسكرية أو خسائر بين المدنيين.
وجود عسكري فرنسي منذ 2015
تعود مشاركة القوات الفرنسية في العراق إلى عام 2015، عندما انضمت باريس إلى التحالف الدولي لمواجهة، المعروف إعلاميًا باسم داعش، وتشارك القوات الفرنسية منذ ذلك الحين في عمليات تدريب ودعم عسكري للقوات المحلية ضمن جهود مكافحة التنظيم.
وأشار ماكرون إلى أن مهمة الجنود الفرنسيين في العراق تتركز بشكل أساسي على مواجهة الإرهاب، مؤكدًا أن انتشارهم العسكري لا يرتبط بأي صراعات إقليمية أخرى.
رسالة سياسية بشأن التوترات في المنطقة
وفي ختام بيانه، شدد الرئيس الفرنسي على أن التصعيد الإقليمي أو التوترات الجارية في المنطقة، بما فيها التوترات المرتبطة بإيران، لا يمكن أن تكون مبررًا لاستهداف القوات الفرنسية.
وأكد أن باريس لن تقبل بأن تتحول قواتها المشاركة في مكافحة الإرهاب إلى هدف ضمن صراعات سياسية أو عسكرية لا علاقة لها بمهامها الأساسية، في إشارة إلى حرص فرنسا على حماية جنودها واستمرار دورها في مواجهة التنظيمات المتطرفة.