في واقعة هزّت قطاع الطيران داخل الولايات المتحدة، تتكشف تدريجيًا تفاصيل حادث التصادم العنيف الذي شهده مطار لاغوارديا في نيويورك، وسط تساؤلات متزايدة حول كفاءة أنظمة السلامة داخل أحد أكثر المطارات ازدحامًا في البلاد.
خلل مفاجئ في نظام الإنذار
أفاد المجلس الوطني لسلامة النقل بأن نظام مراقبة المدرج، المسؤول عن تتبع حركة الطائرات والمركبات الأرضية، لم يصدر أي تحذير لحظة وقوع التصادم، هذا الخلل أثار مخاوف بشأن فعالية منظومة الأمان، خاصة في توقيت حرج كانت فيه الطائرة تتحرك على المدرج عقب هبوطها مباشرة.
لحظات الاصطدام.. ما الذي حدث؟
الحادث وقع في وقت متأخر من مساء الأحد، بعد دقائق قليلة من وصول طائرة تابعة للخطوط الجوية الكندية قادمة من مونتريال، وعلى متنها 72 راكبًا وطاقم مكوّن من 4 أفراد، وبينما كانت الطائرة تتحرك على المدرج، اصطدمت بشكل مفاجئ بمركبة إطفاء وإنقاذ كانت تتعامل مع بلاغ آخر داخل المطار.
وكشفت التحقيقات الأولية أن سرعة الطائرة بلغت نحو 168 كيلومترًا في الساعة لحظة التصادم، مما أدى إلى قوة ارتطام كبيرة.
ضحايا وإصابات بالجملة
الواقعة أسفرت عن مصرع اثنين من الطيارين، إلى جانب إصابة ما لا يقل عن 41 شخصًا، تم نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج، كما تسبب الحادث في شلل تام داخل المطار، حيث تم إغلاقه لأكثر من 12 ساعة.
وفي شهادة إنسانية مؤثرة، روت ابنة إحدى المضيفات كيف نجت والدتها من الموت، بعد أن تعرضت لقذف خارج الطائرة، مما أدى إلى إصابتها بكسور في ساقها، ووصفت نجاتها بأنها “أشبه بالمعجزة”.
تفاصيل فنية مثيرة للقلق
أشارت البيانات إلى أن شاحنة الإطفاء التي كانت طرفا في الحادث لم تكن مزودة بجهاز إرسال واستقبال، وهو ما قد يكون ساهم في عدم رصدها داخل نظام المراقبة، ويعد هذا الأمر محورًا رئيسيًا في التحقيقات الجارية.
التحقيقات مستمرة.. ولا إجابات حاسمة
رئيسة المجلس، جينيفر هومندي، أكدت أن برج المراقبة كان يعمل وفق الإجراءات الطبيعية، بوجود مراقبين خلال النوبة الليلية، نافية حتى الآن وجود أدلة على إرهاق العاملين.
ورغم ذلك، لا تزال العديد من الأسئلة بلا إجابة، خاصة فيما يتعلق بمدى رؤية الطيارين لمركبة الإطفاء قبل الاصطدام، ويواصل المحققون تحليل تسجيلات قمرة القيادة، في محاولة لفك لغز واحدة من أخطر الحوادث الأرضية في تاريخ المطار.
ثغرات تحت المجهر
الحادث أعاد فتح ملف معايير السلامة داخل المطارات، وسط مطالب بمراجعة شاملة للأنظمة التقنية والبشرية، لضمان عدم تكرار سيناريو مشابه مستقبلاً.