تصاعد المخاطر في ممر استراتيجي لم يعد مضيق باب المندب مجرد ممر مائي عابر في خرائط الملاحة، بل تحول إلى عنصر حاسم في معادلة الاقتصاد العالمي، مع تصاعد التوترات التي تهدد استقراره، هذا الشريان البحري تمر عبره نسبة مؤثرة من تجارة العالم، إلى جانب ملايين البراميل من النفط يومياً، مما يجعله نقطة ارتكاز في تحديد اتجاهات الأسعار وحركة الأسواق الدولية.
أي اضطراب في هذا الممر لا يقتصر أثره على تأخير السفن، بل يمتد ليشمل زيادة تكاليف النقل والتأمين، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة والسلع، ويضع ضغوطاً إضافية على اقتصادات تعاني بالفعل من تحديات متراكمة.
سيناريوهات صادمة لأسعار النفط القلق يتزايد مع الربط بين ما يحدث في باب المندب وأوضاع مضيق هرمز، حيث يشكل الممران معاً محوراً أساسياً لتدفقات النفط عالمياً، ومع استمرار التوترات، يطرح خبراء الطاقة سيناريوهات قد تبدو متطرفة، لكنها لم تعد مستبعدة، من بينها قفز أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تقترب من 200 دولار للبرميل.
هذه التوقعات لا تستند فقط إلى نقص محتمل في الإمدادات، بل إلى ما يسمى بـ"علاوة المخاطر"، التي ترتفع كلما زادت احتمالات تعطل خطوط النقل الحيوية، خاصة إذا تزامنت الأزمات في أكثر من ممر بحري في الوقت نفسه.
سلاسل الإمداد تحت الضغط الأزمة لا تقف عند حدود النفط، بل تمتد إلى التجارة العالمية بأكملها، تحويل مسارات السفن بعيداً عن البحر الأحمر نحو طرق أطول مثل رأس الرجاء الصالح يضيف أياماً إلى زمن الرحلات، ويرفع التكاليف التشغيلية بشكل ملحوظ.
هذا التأخير ينعكس على الأسواق في صورة ارتفاع أسعار السلع، خاصة المنتجات الاستهلاكية والإلكترونية، مع تراجع كفاءة سلاسل الإمداد التي لم تتعافَ بالكامل منذ أزمات سابقة، ومع تكرار هذه الاضطرابات، تصبح قدرة التجارة العالمية على التكيف محل اختبار حقيقي.
تداعيات مباشرة على قناة السويس إقليمياً، تمثل تداعيات التوتر في باب المندب تحدياً خاصاً لمصر، باعتبار أن الممر يعد المدخل الجنوبي لقناة السويس، أي تراجع في حركة الملاحة ينعكس سريعاً على إيرادات القناة، التي تعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي.
هذا الترابط يجعل استقرار باب المندب ليس قضية دولية فقط، بل مصلحة اقتصادية مباشرة لدول المنطقة، في وقت تتزايد فيه الحاجة للحفاظ على تدفقات التجارة والطاقة دون انقطاع.
مستقبل غامض وأسواق مترقبة في ظل هذه المعطيات، تبقى الأسواق العالمية في حالة ترقب، حيث قد يؤدي أي تصعيد إضافي إلى موجة جديدة من التقلبات الحادة، ليس فقط في أسعار النفط، بل في مجمل حركة التجارة والنمو الاقتصادي العالمي.