في تطور لافت يعكس حجم التوتر داخل المعسكر الغربي، فجّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة من الجدل بعد تصريحات حادة طالت حلف شمال الأطلسي «الناتو»، على خلفية الموقف الأوروبي من التصعيد العسكري الجاري مع إيران، مما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل التحالف العسكري الأبرز عالمياً.
خلافات حادة داخل «الناتو» وخلال حديثه لصحيفة «ذا تليجراف»، عبر ترامب عن استيائه من أداء الحلف، معتبراً أنه لم يعد يمتلك الفاعلية الكافية، في إشارة إلى ما وصفه بعدم تجاوب الدول الأعضاء مع التحركات الأمريكية في منطقة الخليج، وألمح إلى أن بقاء الولايات المتحدة داخل الحلف بات محل مراجعة جدية، خاصة في ظل ما يراه غياباً للدعم المتبادل.
تصريحات ترامب عكست تحولاً واضحاً في رؤية الإدارة الأمريكية للعلاقة مع أوروبا، حيث اعتبر أن الشراكة الدفاعية لم تعد متوازنة، خصوصاً بعد امتناع عدد من الدول عن المشاركة في تأمين الملاحة بمضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً حيوياً لتدفق الطاقة عالمياً.
انتقادات مباشرة لبريطانيا ولم تسلم بريطانيا من انتقادات ترامب، إذ وجه لها انتقادات لاذعة، مشككاً في جاهزية قواتها البحرية، ومعتبراً أنها لا تواكب متطلبات المرحلة الحالية، وتأتي هذه التصريحات في وقت تتبنى فيه لندن موقفاً أكثر حذراً تجاه الانخراط العسكري في النزاع.
لندن ترد: الحرب ليست معركتنا من جانبه، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده لن تنجر إلى الصراع، مشدداً على أن الأولوية القصوى هي حماية المصالح الوطنية البريطانية، وأوضح أن الحكومة تركز على احتواء تداعيات الأزمة، خاصة في ظل انعكاساتها الاقتصادية المحتملة.
وأشار ستارمر إلى أن بريطانيا تعمل على دعم الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد، معتبراً أن الحل السياسي يظل الخيار الأكثر فاعلية لتجنب مزيد من التوتر في المنطقة.
مضيق هرمز في قلب الأزمة ويظل مضيق هرمز محوراً أساسياً في هذا التصعيد، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعله نقطة ضغط استراتيجية، وفي هذا السياق، دعا ترامب الدول المتضررة من اضطرابات الإمدادات إلى التحرك بشكل مستقل لتأمين احتياجاتها، بما في ذلك البحث عن بدائل أو اتخاذ خطوات مباشرة لضمان تدفق الطاقة.
مستقبل غامض للتحالف الغربي التباين الواضح في المواقف بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل «الناتو»، خاصة في ظل تكرار الانتقادات الأمريكية، وبينما تتمسك أوروبا بخيار التهدئة، يبدو أن واشنطن تتجه نحو إعادة صياغة أولوياتها، بما قد يعيد رسم خريطة التحالفات الدولية خلال المرحلة المقبلة.