في خطوة لافتة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية، نجحت ناقلة نفط مرتبطة بالصين، ومدرجة ضمن قوائم العقوبات الأمريكية، في عبور مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة عالميًا، وسط متابعة دولية لما يجري في المنطقة.
عبور غير معتاد رغم القيود
وكشفت بيانات صادرة عن جهات تتبع حركة السفن، بينها مجموعة بورصات لندن ومنصتا “مارين ترافيك” و”كبلر”، أن الناقلة التي تحمل اسم “ريتش ستاري” تمكنت من مغادرة مياه الخليج عبر مضيق هرمز، لتصبح من أوائل السفن التي تقوم بهذه الخطوة منذ تشديد القيود الأمريكية الأخيرة.
هذا التحرك جاء في توقيت حساس، مع تصاعد التوترات المرتبطة بحركة الملاحة في المضيق، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لنقل النفط والمنتجات البترولية إلى الأسواق العالمية.
خلفية العقوبات الأمريكية
الولايات المتحدة كانت قد فرضت عقوبات على الناقلة ومالكها، شركة شنجهاي شوانرون للشحن، على خلفية اتهامات بالتعامل مع إيران في قطاع الطاقة، وهو ما يجعل عبور السفينة محط أنظار المراقبين، خاصة في ظل محاولات واشنطن تضييق الخناق على مثل هذه الأنشطة.
تفاصيل الشحنة ومسار الرحلة
ووفق البيانات المتاحة، فإن الناقلة “ريتش ستاري” تصنف ضمن الفئة متوسطة الحجم، وكانت تحمل على متنها نحو 250 ألف برميل من مادة الميثانول، وقد تم تحميل هذه الشحنة من ميناء الحمرية في دولة الإمارات، قبل أن تبدأ رحلتها عبر المضيق.
كما تشير المعلومات إلى أن السفينة مملوكة لجهات صينية، ويعمل على متنها طاقم من نفس الجنسية، مما يعكس استمرار انخراط بعض الشركات في أنشطة النقل رغم القيود المفروضة.
سفينة أخرى على الخط
وفي تطور موازي، أظهرت بيانات الشحن دخول ناقلة أخرى خاضعة للعقوبات الأمريكية، تعرف باسم “مورليكيشان”، إلى مضيق هرمز في اليوم نفسه، وتشير التوقعات إلى أنها تستعد للتوجه نحو العراق لتحميل شحنة من زيت الوقود خلال الأيام المقبلة.
الناقلة الثانية، التي كانت تعرف سابقًا باسم مختلف، ارتبط اسمها في السابق بنقل شحنات من النفط الروسي والإيراني، مما يزيد من حساسية تحركاتها الحالية.
مضيق تحت المجهر
وتعيد هذه التحركات تسليط الضوء على أهمية مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، حيث تظل أي تطورات فيه محل متابعة دقيقة من الأسواق والدول الكبرى.
ورغم القيود والعقوبات، تشير هذه الوقائع إلى أن حركة الملاحة لا تزال مستمرة، وإن كانت تحت ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن قدرة العقوبات على تحقيق أهدافها في ظل هذه التحركات المتكررة.