تشهد الكواليس السياسية تحركات مكثفة بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لإعادة رسم ملامح العلاقة بين الطرفين بعد فترة من التوترات المتصاعدة، وسط تسريبات عن مقترح مالي ضخم قد يغير مسار الأزمة.
عرض مالي ضخم مقابل تنازلات نووية
كشفت تقارير إعلامية، من بينها ما نشره موقع Axios، عن طرح يجري تداوله خلال المباحثات، يتضمن الإفراج عن نحو 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، مقابل تخلي طهران عن جزء كبير من مخزونها من اليورانيوم المخصب.
ويُنظر إلى هذا المقترح باعتباره أحد أكثر البنود حساسية في المفاوضات، لما يحمله من أبعاد سياسية واستراتيجية تتجاوز مجرد التفاهمات الاقتصادية.
اليورانيوم في قلب المفاوضات
تركز المناقشات بشكل أساسي على مخزون إيران من اليورانيوم، الذي يُقدّر بآلاف الكيلوغرامات، بينها نسب تخصيب تقترب من الاستخدام العسكري، وهو ما يمثل مصدر قلق رئيسي للجانب الأميركي.
وتسعى واشنطن إلى تقليص هذا المخزون أو إعادة توجيهه، سواء عبر نقله إلى دولة ثالثة أو خفض نسب التخصيب تحت إشراف دولي صارم.
سيناريوهات متعددة لمصير المواد النووية
لا تزال آليات تنفيذ أي اتفاق محتمل محل نقاش، خاصة فيما يتعلق بكيفية الإفراج عن الأموال وشروط استخدامها، إلى جانب تحديد مصير المواد النووية.
وتتراوح السيناريوهات المطروحة بين نقل المخزون خارج إيران أو إخضاعه لرقابة مباشرة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في خطوة تهدف إلى ضمان عدم استخدامه لأغراض عسكرية.
غموض يحيط بالمخزون منذ 2025
منذ الضربات العسكرية التي شهدتها المنطقة في عام 2025، لا تزال هناك تساؤلات حول مصير جزء من هذا المخزون النووي، في ظل غياب عمليات التفتيش الدولية المنتظمة.
وتشير تقديرات غربية إلى احتمالية نقل أو إخفاء كميات من اليورانيوم، خاصة مع القيود التي فُرضت سابقًا على وصول المفتشين إلى بعض المواقع الحساسة.
تقدم حذر رغم الخلافات
رغم التعقيدات، تتحدث مصادر مطلعة عن إحراز تقدم نسبي في المباحثات، مع استمرار وجود نقاط خلاف رئيسية بين الطرفين.
ويرى مراقبون أن نجاح هذا الاتفاق، في حال إقراره، قد يشكل نقطة تحول في مسار التوتر، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة في المنطقة، شرط التوصل إلى صيغة تضمن التوازن بين المصالح الأمنية والسياسية لكلا الجانبين.