مع تصاعد التوترات في منطقة الخليج والحديث المتكرر عن احتمالات تعطل الملاحة في مضيق هرمز، بدأت سوريا تطرح نفسها كلاعب جديد في خريطة الطاقة العالمية، عبر مشروعات ضخمة تستهدف تحويل أراضيها إلى ممر بديل لنقل النفط والغاز والبضائع من الخليج إلى أوروبا.
التحركات السورية الأخيرة جاءت مدفوعة بالمخاوف المتزايدة من اضطراب حركة التجارة البحرية، خاصة مع حساسية مضيق هرمز الذي تمر عبره كميات هائلة من صادرات النفط العالمية، مما دفع دمشق إلى الترويج لرؤية تعتمد على الممرات البرية وخطوط الأنابيب العابرة للحدود.
أحمد الشرع يطرح رؤية جديدة لسوريا
الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع تحدث خلال مشاركته في منتدى أنطاليا للدبلوماسية بتركيا، ثم في لقاءات أوروبية لاحقة، عن خطة تستفيد من الموقع الجغرافي لسوريا لتصبح حلقة وصل رئيسية بين الخليج وتركيا والبحر المتوسط.
ووفق الطرح السوري، فإن البلاد يمكن أن تتحول إلى بوابة آمنة لنقل الطاقة والتجارة بعيدًا عن التهديدات التي قد تواجه الممرات البحرية التقليدية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
وتسعى دمشق، بحسب التصريحات الرسمية، إلى جذب استثمارات ضخمة في قطاعي النقل والطاقة، بما يسمح بإعادة إحياء خطوط أنابيب قديمة وإنشاء ممرات جديدة تربط المنطقة بأوروبا.
مشروع “البحار الأربعة”
أحد أبرز المشروعات التي تروج لها الحكومة السورية يحمل اسم "البحار الأربعة"، ويعرف أيضًا بمبادرة "الممرات التسعة".
ويستهدف المشروع إنشاء شبكة ضخمة تربط الخليج العربي بالبحر المتوسط والبحر الأسود وبحر قزوين، عبر خطوط نقل وطاقة وسكك حديدية تمر من الأراضي السورية والتركية.
وترى دمشق أن هذا المشروع قد يمنحها دورًا محوريًا في تجارة الطاقة الإقليمية، خاصة مع الاهتمام الأوروبي بإيجاد بدائل أكثر استقرارًا لنقل الغاز والنفط.
وكشفت تقارير إعلامية عن مقترحات أمريكية لإعادة تشغيل خط أنابيب كركوك ـ بانياس، إلى جانب خطط لتوسيع خط الغاز العربي وربط الغاز القطري بتركيا عبر سوريا والأردن.
وتشير تقديرات أولية إلى أن إعادة تشغيل بعض هذه الخطوط قد تدر على سوريا مئات الملايين من الدولارات سنويًا كرسوم عبور.
ماذا تعني مبادرة 4+1؟
وفي خطوة موازية، أعلنت دمشق خلال عام 2026 إطلاق مبادرة "4+1"، التي تقوم على إنشاء ممرات برية متكاملة لنقل الطاقة والبضائع بعيدًا عن الطرق البحرية المعرضة للتوترات.
وتهدف الخطة إلى ربط اقتصادات المنطقة بشبكة متعددة الوسائط تشمل الطرق البرية والسكك الحديدية والموانئ، بما يعزز مكانة سوريا كمركز عبور إقليمي.
ورغم الطموحات الكبيرة، تواجه هذه المشروعات تحديات سياسية وأمنية وتمويلية ضخمة، إلا أن دمشق تراهن على أن تغيرات المنطقة قد تمنحها فرصة استثنائية للعودة إلى قلب خريطة الطاقة العالمية.