في أول موقف رسمي من طهران بشأن الوجود العسكري المصري داخل الإمارات، أبدت إيران رؤيتها تجاه الخطوة التي أعلنت عنها أبوظبي مؤخراً، في وقت تتزامن فيه التطورات العسكرية الإقليمية مع تحركات دبلوماسية متسارعة تتعلق بالحرب الجارية والاتصالات الأمريكية الإيرانية.
زيارة مشتركة تكشف تفاصيل التحرك المصري
وكانت وزارة الدفاع الإماراتية قد أعلنت خلال الأيام الماضية قيام الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بجولة ميدانية داخل مفرزة المقاتلات المصرية الموجودة على الأراضي الإماراتية.
وأوضحت الوزارة أن الزيارة تأتي في إطار متابعة مستوى الجاهزية القتالية، والاطلاع على الاستعدادات العملياتية للقوات، إلى جانب تقييم القدرات العسكرية في مواجهة مختلف السيناريوهات والتحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة.
طهران: أمن المنطقة مسؤولية أبنائها
وخلال مؤتمر صحفي عقده المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، جاء أول تعليق مباشر من الجانب الإيراني على هذه الخطوة.
وقال بقائي إن العلاقات بين إيران ومصر تقوم على أساس الاحترام المتبادل، مؤكداً أن الملفات المرتبطة بأمن المنطقة يجب أن تبقى في إطار دول المنطقة نفسها، بعيداً عن أي تدخلات خارجية.
وشدد المسؤول الإيراني على أن الاعتماد على الوجود العسكري الأجنبي، بحسب تعبيره، لن يؤدي إلى تحقيق الاستقرار، بل قد يسهم في تعميق التوترات وزيادة حالة عدم الاستقرار الإقليمي.
تصريحات بشأن المقترح الأمريكي
وفي سياق متصل، تطرق المتحدث الإيراني إلى المقترح الأمريكي المطروح لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أن بلاده قدمت ما وصفه بـ"رؤية مسؤولة ومتوازنة" تراعي مصالح إيران والاستقرار الإقليمي في آن واحد.
وأضاف أن المطالب الإيرانية تتمحور حول ما وصفه بحقوق مشروعة، من بينها وقف العمليات العسكرية، وتأمين الملاحة البحرية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة منذ سنوات.
وأكد أن المقترحات الإيرانية لم تكن موجهة لخدمة المصالح الوطنية فقط، بل تضمنت بنوداً مرتبطة بأمن المنطقة بشكل أوسع.
رد أمريكي حاد
في المقابل، جاء الرد الأمريكي سريعاً، بعدما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرد الإيراني الأخير بأنه "غير مقبول"، وذلك عبر منشور نشره على منصته الخاصة.
وتزامن ذلك مع اتصالات سياسية مكثفة، بينها اتصال هاتفي جمع ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب تسلم الرد الإيراني.
موقف طهران من الدبلوماسية
وحول مستقبل المسار السياسي، أوضح بقائي أن بلاده تتعامل مع التطورات وفق ما تراه مناسباً لمصالحها الوطنية، مؤكداً أن إيران قد تلجأ إلى المواجهة حين يكون ذلك ضرورياً، وفي الوقت نفسه لا تستبعد المسار الدبلوماسي إذا كان يخدم مصالح الشعب الإيراني.