عاد الملف النووي الإيراني إلى واجهة المشهد السياسي مجددًا بعد تصريحات جديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حملت مؤشرات واضحة بشأن مستقبل المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، في وقت تتزايد فيه الترقبات الدولية بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد بين الجانبين.
وخلال تصريحات نقلتها وسائل إعلام أمريكية، شدد ترامب على أن الحديث عن تفاصيل أي اتفاق محتمل مع إيران لا يزال سابقًا لأوانه، مؤكدًا أن القرار النهائي بشأن هذا الملف يبقى بيده، في إشارة إلى تمسكه بإدارة مسار المفاوضات وفق رؤيته الخاصة.
العقوبات باقية حتى إشعار آخر
وأكد الرئيس الأمريكي أن سياسة الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران لن تشهد أي تغيير خلال المرحلة الحالية، موضحًا أن العقوبات ستظل مطبقة بكامل قوتها إلى حين الوصول إلى اتفاق نهائي يتم اعتماده رسميًا من جميع الأطراف المعنية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل محاولات دبلوماسية متواصلة لإحياء التفاهمات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وسط خلافات لا تزال قائمة بشأن عدد من الملفات الرئيسية.
موقف صارم من البرنامج النووي
وجدد ترامب رفضه القاطع لأي مساعٍ إيرانية لتطوير قدرات نووية عسكرية، مؤكدًا أن امتلاك طهران لسلاح نووي أو حتى امتلاك القدرة على إنتاجه يمثل خطًا أحمر بالنسبة للولايات المتحدة.
وأشار إلى أنه وجّه ممثليه المشاركين في المفاوضات بعدم التسرع في إبرام أي اتفاق، مؤكدًا أن واشنطن تسعى إلى ضمانات واضحة تمنع إيران من المضي قدمًا في أي أنشطة يمكن أن تقود إلى إنتاج أسلحة نووية مستقبلاً.
إشادة بالمهنية وانتقاد لاتفاق أوباما
ورغم لهجته الحازمة، أوضح ترامب أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تشهد قدرًا أكبر من المهنية خلال الفترة الحالية مقارنة بمراحل سابقة، معتبرًا أن الحوار القائم يتم في إطار أكثر تنظيمًا ووضوحًا.
وفي المقابل، أعاد الرئيس الأمريكي انتقاد الاتفاق النووي الذي أُبرم خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، واصفًا إياه بأنه من بين أسوأ الاتفاقات التي أبرمتها واشنطن، على حد تعبيره.
ويرى ترامب أن ذلك الاتفاق لم ينجح في معالجة المخاوف الأمريكية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، بل منح طهران مساحة أوسع للاستمرار في تطوير قدراتها النووية، وهو ما دفعه إلى تبني نهج أكثر تشددًا في التعامل مع هذا الملف.
وتعكس التصريحات الأخيرة استمرار حالة الحذر التي تحيط بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية، في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في كسر الجمود والتوصل إلى اتفاق جديد يخفف من حدة التوتر في المنطقة.