قد يمر كثيرون بألم مفاجئ في الساق أو تورم خفيف دون أن يعيروه اهتمامًا، لكن الأطباء يحذرون من أن بعض هذه الأعراض قد تكون إنذارًا مبكرًا لمشكلة صحية خطيرة تعرف بالجلطات الوريدية، والتي تزداد احتمالات الإصابة بها بشكل ملحوظ مع التقدم في العمر، خاصة بعد بلوغ الأربعين.
ويؤكد مختصون أن اكتشاف الجلطة في مراحلها الأولى يرفع فرص العلاج ويمنع مضاعفات قد تصل إلى الرئتين وتهدد حياة المريض.
لماذا تزداد الخطورة مع التقدم في العمر؟
مع مرور السنوات تطرأ تغيرات طبيعية على الجسم تؤثر في كفاءة الدورة الدموية، إذ تصبح الأوعية الدموية أقل مرونة، بينما ترتفع بعض العوامل المسؤولة عن تجلط الدم، كما أن الأمراض المزمنة والحاجة المتكررة إلى دخول المستشفيات بعد سن الأربعين تساهم في زيادة احتمالات الإصابة.
وتشير الدراسات الطبية إلى أن خطر الجلطات الوريدية يتضاعف تقريبًا مع كل عقد عمري جديد، مما يجعل المتابعة الصحية أكثر أهمية في هذه المرحلة.
علامات لا يجب تجاهلها
في كثير من الحالات تظهر الجلطة في أحد الساقين قبل أن تتطور إلى مراحل أكثر خطورة، ومن أبرز الأعراض التي تستوجب الانتباه:
تورم مفاجئ في ساق واحدة.
لم مستمر أو إحساس بالنبض عند المشي أو الوقوف.
ارتفاع درجة حرارة الجلد في المنطقة المصابة.
احمرار أو تغير ملحوظ في لون الجلد.
بروز أوردة مؤلمة أو منتفخة.
ويشدد الأطباء على أن غياب بعض الأعراض لا يعني عدم وجود جلطة، إذ قد يكون الألم المستمر وغير المبرر هو العلامة الوحيدة في بعض الحالات.
متى تتحول إلى حالة طارئة؟
تكمن الخطورة الحقيقية عندما تنفصل الجلطة من مكانها وتنتقل عبر مجرى الدم إلى الرئتين، وهو ما يُعرف بالانصمام الرئوي.
عند حدوث ذلك قد يعاني المريض من ضيق مفاجئ في التنفس، أو ألم حاد في الصدر يزداد مع الشهيق، كما قد يصاحب السعال خروج دم في بعض الحالات، وهي أعراض تستدعي طلب الرعاية الطبية العاجلة فورًا.
عوامل تزيد فرص الإصابة
هناك مجموعة من الظروف الصحية والسلوكية التي ترفع خطر تكوّن الجلطات، من بينها قلة الحركة لفترات طويلة، والتدخين، والسمنة، والإصابات الكبيرة، وبعض العمليات الجراحية، إضافة إلى مرضى السرطان وقصور القلب والسكري غير المسيطر عليه.
كما ترتفع احتمالات الإصابة لدى النساء خلال الحمل والأسابيع الأولى بعد الولادة.
خطوات بسيطة للوقاية
يمكن تقليل خطر الإصابة بالجلطات من خلال الحفاظ على وزن صحي، وممارسة الحركة بشكل منتظم، وشرب كميات كافية من المياه يوميًا، إلى جانب الإقلاع عن التدخين ومراجعة الطبيب بشأن العلاجات الهرمونية إذا لزم الأمر.
كما ينصح الخبراء الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع الجلطات أو أمراض مزمنة بإجراء تقييم طبي دوري لمعرفة مستوى الخطورة واتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة قبل ظهور أي مضاعفات.
كيف يعالج الأطباء الجلطة؟
يعتمد التشخيص على الفحوص المخبرية والتصوير الطبي لتحديد مكان الجلطة وحجمها، وفي أغلب الحالات يتم العلاج باستخدام أدوية مميعة للدم لمنع زيادة حجم الجلطة أو انتقالها إلى أعضاء أخرى.
أما الحالات المتقدمة، فقد تحتاج إلى تدخلات طبية متخصصة لإزالة الجلطة واستعادة تدفق الدم بصورة طبيعية، مما يقلل من احتمالات المضاعفات الخطيرة ويحافظ على حياة المريض.