عاد مضيق هرمز إلى صدارة المشهد الإقليمي والدولي مع تصاعد حدة التصريحات بين طهران وواشنطن، في وقت أعلنت فيه القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني تسجيل حركة نشطة للملاحة البحرية عبر الممر الاستراتيجي خلال الساعات الأخيرة.
وكشفت البحرية الإيرانية أن 28 سفينة تجارية وناقلة نفط وسفن حاويات عبرت مضيق هرمز خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، مؤكدة أن عمليات العبور تمت في إطار إجراءات تنظيمية وأمنية تشرف عليها القوات المنتشرة في المنطقة.
رسائل إيرانية بشأن أمن الممر المائي
التصريحات الإيرانية لم تقتصر على الإعلان عن أعداد السفن العابرة، بل حملت رسائل سياسية وأمنية واضحة بشأن الدور الذي تلعبه طهران في تأمين المضيق الذي يعد أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
وأكدت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري أنها تواصل مراقبة حركة الملاحة بشكل مستمر، مشيرة إلى أن السفن التي مرت عبر المضيق التزمت بالإجراءات المعمول بها لضمان سلامة العبور وعدم حدوث أي اضطرابات تؤثر على حركة التجارة الدولية.
تحذيرات عسكرية وتصعيد في اللهجة
وقبل الإعلان عن حركة السفن بساعات، شدد الجيش الإيراني على أن مضيق هرمز يخضع لإدارة ومتابعة كاملة من قبل القوات المسلحة الإيرانية، محذرًا من أي محاولات تستهدف عرقلة الملاحة أو الإخلال بأمن الممر البحري.
وأكد البيان أن أي تهديد لحركة السفن أو محاولة لفرض واقع جديد داخل المضيق سيقابل بإجراءات مباشرة، في ظل التوترات المتزايدة التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
واشنطن في مرمى الانتقادات
وفي الوقت نفسه، وجه الحرس الثوري انتقادات حادة للوجود العسكري الأمريكي في الخليج، معتبرًا أن السياسات الأمريكية أسهمت في زيادة مستويات التوتر وعدم الاستقرار داخل المنطقة.
كما شدد المسؤولون الإيرانيون على أن أمن الخليج يجب أن يكون مسؤولية دوله، مؤكدين استمرار عمليات المتابعة والرصد البحري للتعامل مع أي مستجدات قد تطرأ على حركة الملاحة.
تصريحات ترامب تعيد الملف إلى الواجهة
وجاءت المواقف الإيرانية عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعا فيها طهران إلى تقديم التزام واضح بعدم امتلاك أسلحة نووية مستقبلًا، مطالبًا بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز دون قيود أو رسوم على السفن العابرة.
كما دعا ترامب إلى إزالة الألغام البحرية التي قال إن إيران زرعتها في الممر المائي، وهي تصريحات أثارت ردود فعل واسعة وأعادت ملف المضيق إلى دائرة الاهتمام الدولي.
لماذا يراقب العالم مضيق هرمز؟
يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز المتجهة إلى الأسواق العالمية، لذلك فإن أي توتر أمني أو سياسي في المنطقة ينعكس سريعًا على أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية، وهو ما يجعل التطورات الجارية محل متابعة دقيقة من الحكومات والمؤسسات الاقتصادية حول العالم.