في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية حول العالم، أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا عن برنامج دفاعي جديد يركز على حماية البنية التحتية الحيوية الموجودة في أعماق البحار، وعلى رأسها كابلات الاتصالات وخطوط الطاقة التي يعتمد عليها الاقتصاد الرقمي العالمي.
ويأتي التحرك ضمن إطار الشراكة الأمنية الثلاثية المعروفة باسم "أوكوس"، حيث تعتزم الدول الثلاث تطوير جيل جديد من المركبات البحرية غير المأهولة القادرة على تنفيذ مهام المراقبة والاستطلاع والعمل في البيئات البحرية المعقدة.
الكابلات البحرية.. هدف متزايد للتهديدات
تزايدت خلال الفترة الأخيرة التحذيرات الغربية من احتمالات تعرض شبكات الاتصالات البحرية لأعمال تخريب أو استهداف متعمد، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في عدد من المناطق الاستراتيجية.
وترى عواصم غربية أن البنية التحتية الممتدة في قاع البحار أصبحت أكثر عرضة للمخاطر، سواء في المحيط الأطلسي أو في مناطق حساسة مثل الخليج العربي، حيث تمر مسارات رئيسية لنقل البيانات والطاقة بين القارات.
"أسطول الظل" في دائرة الاتهام
وخلال اجتماع وزراء الدفاع للدول الثلاث في سنغافورة، دعا وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارلز إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد السفن المرتبطة بما يعرف بـ"أسطول الظل"، مشيراً إلى أن قاع البحر لم يعد مجرد مساحة لنقل البيانات والطاقة، بل تحول إلى ساحة تنافس أمني واستراتيجي.
وأكد أن الأشهر الثمانية عشر الماضية شهدت حوادث متكررة استهدفت بنى تحتية بحرية حيوية، وهو ما يفرض تعزيز قدرات المراقبة والحماية بشكل عاجل.
تقنيات جديدة لتعزيز التفوق البحري
وبحسب تفاصيل البرنامج الجديد، ستعمل المركبات البحرية غير المأهولة على تنفيذ مهام متعددة تشمل مكافحة الغواصات، ورصد الأهداف السطحية، وإزالة الألغام البحرية، إضافة إلى تأمين شبكات الكابلات والأنابيب الممتدة تحت الماء.
ويرى مسؤولون دفاعيون أن هذه الأنظمة ستمنح الحلفاء قدرة أكبر على كشف التهديدات مبكراً والتعامل معها بسرعة، مع تعزيز الحضور العسكري والتقني في المناطق البحرية الحساسة.
شرايين الاقتصاد العالمي تمر من قاع البحر
ورغم الاعتماد المتزايد على الأقمار الاصطناعية، مما تزال الكابلات البحرية تمثل العمود الفقري للاتصالات الدولية، إذ تنقل الغالبية الساحقة من حركة البيانات والاتصالات العابرة للقارات بسرعات هائلة لا تستطيع التقنيات الأخرى منافستها.
كما أصبحت شبكات نقل الكهرباء والطاقة المتجددة تعتمد بشكل متزايد على الكابلات البحرية، مما يجعل أي استهداف لها قادراً على إحداث تأثيرات واسعة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الأعمال والتجارة الدولية.
وفي مؤشر على حجم القلق المتنامي، أعلنت بريطانيا مؤخراً رصد تحركات لغواصات روسية بالقرب من مسارات كابلات بحرية في شمال الأطلسي، في تطور أعاد تسليط الضوء على أهمية حماية البنية التحتية المغمورة بالمياه والتي باتت تمثل أحد أكثر الأصول الاستراتيجية حساسية في العالم.