في تطور جديد يعكس هشاشة التفاهمات القائمة بين واشنطن وطهران، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الإدارة الأميركية لم تتلقَّ أي إشعار رسمي من الجانب الإيراني بشأن قرار تعليق المباحثات غير المباشرة بين البلدين، في خطوة أثارت تساؤلات حول مستقبل المسار الدبلوماسي بين الطرفين.
ترامب: الإيرانيون لم يخطرونا بالقرار
وخلال مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز"، علّق ترامب على الأنباء المتعلقة بوقف إيران الاتصالات التفاوضية عبر الوسطاء، مؤكداً أن بلاده علمت بالقرار من خلال التقارير المتداولة، وليس عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة.
وقال الرئيس الأميركي إن الإيرانيين "يجيدون التفاوض أكثر من خوض المعارك"، معتبراً أن التصريحات الصادرة عن طهران تأتي في إطار حساباتها السياسية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن لم تتلق أي إخطار مسبق بهذا التحرك.
لا تصعيد عسكري أميركي في الوقت الراهن
ورغم التوتر المتصاعد، حرص ترامب على استبعاد أي تحرك عسكري أميركي مباشر رداً على الموقف الإيراني، موضحاً أن سياسة الضغط الاقتصادي ستظل الخيار القائم حالياً.
وأضاف أن استمرار العقوبات والإجراءات الاقتصادية يمثل النهج الذي ستتبعه الولايات المتحدة في التعامل مع الملف الإيراني، نافياً وجود نية لشن عمليات عسكرية أو توجيه ضربات في المرحلة الحالية.
طهران تربط المفاوضات بالتطورات في لبنان
وجاء الموقف الإيراني بعد تقارير نشرتها وكالة "تسنيم" المقربة من دوائر صنع القرار في طهران، أشارت إلى تعليق تبادل الرسائل والمقترحات عبر الوسطاء الدوليين.
وبحسب الوكالة، فإن القرار الإيراني يرتبط باستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، حيث ترى طهران أن هذه التحركات تتعارض مع الالتزامات المفترضة المرتبطة بترتيبات وقف إطلاق النار.
تهديدات بإغلاق ممرات الطاقة العالمية
في المقابل، أثارت تقارير إيرانية مخاوف واسعة في أسواق الطاقة العالمية بعدما تحدثت عن دراسة خيارات تشمل إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لتجارة النفط في العالم.
كما طرحت احتمالات تتعلق بتعطيل حركة الملاحة في ممرات استراتيجية أخرى، من بينها مضيق باب المندب، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغوط على إسرائيل والدول الداعمة لها.
وتسببت هذه الأنباء في ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من ستة دولارات للبرميل خلال ساعات.
تصعيد ميداني ورسائل متبادلة
ميدانياً، استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان رغم الهدنة المعلنة، حيث شهدت الأيام الأخيرة توغلات إسرائيلية وعمليات استهداف جديدة، كان أبرزها أوامر أصدرها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتنفيذ هجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي أول تعليق رسمي من طهران، أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة يجب أن يشمل جميع ساحات التوتر دون استثناء، بما فيها الجبهة اللبنانية، في رسالة تعكس تمسك إيران بربط الملفات الإقليمية ببعضها البعض.