أثار التقرير الطبي الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة جديدة من التساؤلات داخل الأوساط الطبية، بعدما شكك عدد من الأطباء المتخصصين في مدى اكتمال المعلومات التي تم الكشف عنها بشأن حالته الصحية، معتبرين أن بعض البيانات الأساسية غابت عن التقرير المنشور للرأي العام.
فحص طبي شامل.. ونتائج مثالية
وخضع ترامب، البالغ من العمر 79 عامًا، لفحصه الطبي السنوي في مركز والتر ريد العسكري، حيث أمضى نحو ثلاث ساعات في سلسلة من الاختبارات والفحوصات المتخصصة، وبعد انتهاء الفحص، أصدر طبيب البيت الأبيض شون باربابيلا مذكرة أكد فيها أن الرئيس يتمتع بحالة صحية ممتازة، مشيرًا إلى أن وظائف القلب والرئتين والجهاز العصبي جاءت ضمن الحدود الطبيعية، إلى جانب تمتعه بلياقة بدنية جيدة.
"عمر القلب" يثير الانتباه
ومن أبرز ما ورد في التقرير الطبي أن نتائج التحاليل والتقييمات المتقدمة أظهرت أن "العمر القلبي" لترامب يبدو أصغر من عمره الحقيقي بنحو 14 عامًا، وهو ما اعتبره البعض مؤشرًا إيجابيًا على سلامة وضعه الصحي.
واعتمد هذا التقييم على مجموعة من الفحوصات الحديثة، شملت التصوير المقطعي للشرايين التاجية، وتخطيط صدى القلب، بالإضافة إلى تحليل لتخطيط القلب باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
أين التفاصيل الطبية؟
لكن صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية نقلت آراء عدد من الأطباء الذين أكدوا أن التقرير افتقر إلى معلومات ضرورية عادة ما تكون جزءًا من أي تقييم طبي دقيق لصحة القلب والأوعية الدموية.
وأشار المختصون إلى غياب بيانات تتعلق بمؤشرات الكالسيوم في الشرايين، ونسب الترسبات، ودرجات التضيق المحتملة، وهي عناصر يعتمد عليها الأطباء لتحديد مستوى المخاطر القلبية بشكل أكثر دقة.
كما لفتوا إلى أن التقرير لم يتضمن أرقامًا تفصيلية لفحص الشريان السباتي، واكتفى بالإشارة إلى أن النتائج جاءت طبيعية دون نشر القياسات أو المؤشرات الداعمة لذلك.
تساؤلات حول كفاءة القلب
ومن النقاط التي أثارت اهتمام الخبراء أيضًا عدم ذكر نسبة ضخ الدم من القلب، والتي تعد من أهم المؤشرات المستخدمة لتقييم كفاءة عضلة القلب وقدرتها على ضخ الدم إلى مختلف أنحاء الجسم.
ويرى أطباء أن الاكتفاء بعبارات عامة مثل "عدم وجود انسدادات أو مشكلات هيكلية" لا يمنح صورة طبية مكتملة، خاصة عندما يتعلق الأمر بصحة رئيس يتولى أحد أهم المناصب السياسية في العالم.
البيت الأبيض يرد
في المقابل، دافع البيت الأبيض عن التقرير المنشور، مؤكدًا أن ترامب كشف عن معلومات صحية أكثر مما قدمه العديد من الرؤساء السابقين. وشددت الإدارة الأمريكية على أن الفحوصات لم تظهر أي مؤشرات مرضية تستدعي القلق، وأن النتائج تؤكد تمتع الرئيس بصحة جيدة.
ويأتي الجدل الحالي في وقت تتزايد فيه متابعة الرأي العام للحالة الصحية لقادة الولايات المتحدة، خصوصًا مع تقدم أعمارهم، بعد أن شهدت السنوات الأخيرة تدقيقًا مماثلًا طال الرئيس السابق جو بايدن خلال فترة وجوده في البيت الأبيض.