دخلت الأزمة الإقليمية مرحلة جديدة من التصعيد بعدما لوحت إيران برد قريب على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف مواقع في الضاحية الجنوبية لبيروت، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع دائرة المواجهة في المنطقة.
وأكدت شخصيات أمنية وعسكرية إيرانية بارزة أن طهران تنظر إلى الضربة الإسرائيلية باعتبارها تجاوزًا لا يمكن السكوت عنه، مشددة على أن أي استهداف لحلفائها سيواجه برد مناسب وفي التوقيت الذي تراه الجمهورية الإسلامية ملائمًا.
رسائل حازمة من المؤسسة الأمنية الإيرانية
وفي أحدث المواقف الرسمية، شدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر على أن ما وصفه بـ"رد مقاتلي الإسلام" أصبح مسألة وقت، مؤكدًا أن إيران لن تسمح بتكرار مثل هذه الهجمات دون اتخاذ إجراءات مقابلة.
وتزامنت تلك التصريحات مع مواقف مماثلة صدرت عن قيادات عسكرية إيرانية، حيث أكد نائب قائد مقر خاتم الأنبياء محمد جعفر أسدي أن الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة لن تمر من دون حساب، في رسالة تعكس حالة الغضب المتصاعدة داخل دوائر صنع القرار في طهران.
ترامب يعترض على العملية الإسرائيلية
على الجانب الآخر، كشفت تقارير أمريكية عن وجود انزعاج داخل الإدارة الأمريكية من توقيت الضربة الإسرائيلية على بيروت، خاصة أنها جاءت في لحظة حساسة تشهد تحركات دبلوماسية مكثفة تتعلق بالملف الإيراني.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام أمريكية، فإن الرئيس دونالد ترامب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم رضاه عن تنفيذ العملية العسكرية، معتبرًا أنها قد تؤدي إلى تعقيد الجهود الرامية للوصول إلى تفاهمات سياسية خلال الفترة الحالية.
اتفاق مؤجل.. لكن الفرصة لم تنتهِ
وأشارت المعلومات إلى أن اتفاقًا مهمًا كان من المنتظر الإعلان عنه صباح الأحد، غير أن التطورات الأمنية المتسارعة في لبنان دفعت إلى تأجيل الخطوة مؤقتًا.
ورغم حالة التوتر التي فرضتها الأحداث الأخيرة، فإن المؤشرات القادمة من واشنطن لا تزال تتحدث عن إمكانية إتمام الاتفاق خلال وقت قريب، مما يعني أن المسار الدبلوماسي لم يغلق بالكامل حتى الآن.
المنطقة أمام اختبار جديد
ومع تصاعد اللهجة الإيرانية واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، تترقب العواصم الإقليمية والدولية الخطوة المقبلة من طهران، وسط مخاوف من أن يؤدي أي رد مباشر إلى إشعال جبهة جديدة في الشرق الأوسط، في وقت تبدو فيه الجهود السياسية أمام اختبار بالغ الصعوبة بين التصعيد العسكري ومحاولات احتواء الأزمة.