تحولت واقعة دهس بائعة الشاي هدير محمد شعبان في منطقة حدائق الأهرام إلى قضية رأي عام، بعد أن بدأت كحادث مروري عابر قبل أن تتكشف تفاصيل معقدة وروايات متناقضة قلبت مسار التحقيقات بالكامل، وسط حالة من الجدل الواسع حول المسؤولية القانونية ومن كان يقود السيارة لحظة الحادث.
لحظة مأساوية أنهت حياة شابة في الشارع
لم تكن هدير تتوقع أن يومها العادي بجوار عربة الشاي التي تعمل بها سيكون الأخير، حيث اقتحمت سيارة مسرعة موقعها في لحظات خاطفة، لتصطدم بعربة المشروبات وتخلف مشهدًا مأساويًا أسفر عن وفاتها في الحال، إلى جانب إصابة سيدة أخرى كانت برفقتها.

وبحسب المعاينة الأولية، بدا الحادث في البداية وكأنه نتيجة فقدان السيطرة على عجلة القيادة، إلا أن تطور التحقيقات لاحقًا كشف عن تفاصيل أكثر تعقيدًا.
اعتراف أولي يقلب مسار التحقيق
مع وصول الأجهزة الأمنية إلى موقع الحادث، أقر أحد المتواجدين داخل السيارة بأنه كان يقود المركبة وقت وقوع التصادم، خاصة أنه لا يحمل رخصة قيادة، ما دفع التحقيقات في البداية إلى اتجاه واضح بشأن المسؤولية.
لكن هذا الاعتراف لم يستمر طويلًا، إذ شهدت التحقيقات داخل نيابة الطفل تحولًا مفاجئًا في الأقوال بعد جلسات استمرت لساعات طويلة.
مفاجأة داخل النيابة.. رواية جديدة تغير الاتجاه
خلال التحقيقات، تراجع المتهم عن أقواله الأولى، مؤكدًا أن الفتاة التي كانت بصحبته هي من كانت تقود السيارة قبل وقوع الحادث بلحظات، وأنه تحمل المسؤولية في البداية بدافع حمايتها نظرًا لوجود علاقة صداقة بينهما.

هذا التغيير في الأقوال فتح الباب أمام احتمالات جديدة داخل ملف القضية، ودفع جهات التحقيق إلى إعادة فحص كافة التفاصيل من جديد.
شهادات شهود تعيد تشكيل المشهد
لم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، إذ استمعت النيابة إلى عدد من الشهود والعاملين في محيط عربة الشاي، حيث جاءت بعض الشهادات متوافقة مع الرواية الجديدة، وأكد بعضهم رؤية فتاة تقود السيارة لحظة وقوع الاصطدام.
هذه الإفادات دفعت جهات التحقيق إلى توسيع دائرة الفحص، مع مراجعة كاميرات المراقبة والاستعانة بالخبراء الفنيين لإعادة بناء اللحظات الأخيرة قبل الحادث بدقة.
تقرير طبي يكشف حجم الكارثة
كشفت التقارير الطبية أن الضحية وصلت إلى المستشفى جثة هامدة نتيجة إصابات بالغة ومتعددة، شملت كسورًا وجروحًا قطعية وإصابات جسيمة في أنحاء متفرقة من الجسد، بالإضافة إلى اشتباه نزيف داخلي، ما يعكس شدة قوة الاصطدام الذي تعرضت له.
قرارات النيابة وتحقيقات موسعة
في ظل تضارب الروايات وتعدد أطراف الاتهام، قررت النيابة حبس طفلين ووالد مالك السيارة على ذمة التحقيقات، مع توجيه اتهامات تتعلق بالقتل والإصابة الخطأ، والقيادة دون رخصة، وتمكين قاصر من قيادة سيارة بالمخالفة للقانون.
كما أمرت النيابة بفحص السيارة فنيًا، ومعاينة موقع الحادث، وتفريغ كاميرات المراقبة، وإعداد تقارير طبية وهندسية شاملة لتحديد المسؤوليات بدقة.