شهدت أسواق الطاقة العالمية تراجعًا ملحوظًا مع بداية تعاملات الأسبوع، بعدما تعرضت أسعار النفط لضغوط بيعية قوية دفعتها إلى خسارة نحو 5%، في ظل تنامي التفاؤل بإمكانية احتواء التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، عقب إعلان وقف الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران.
ويرى متعاملون أن تراجع المخاوف المرتبطة بإمدادات النفط العالمية ساهم في تهدئة الأسواق، خاصة مع تصاعد التوقعات بإمكانية استئناف المسار الدبلوماسي خلال الفترة المقبلة.
خام برنت يتراجع إلى أقل من 92 دولارًا
سجلت العقود الآجلة لخام برنت انخفاضًا ملحوظًا خلال التداولات، حيث فقدت نحو 5% من قيمتها لتستقر عند 91.89 دولارًا للبرميل، بعدما هبطت في وقت سابق إلى ما دون مستوى 90 دولارًا.
ولم يكن خام غرب تكساس الوسيط بعيدًا عن موجة التراجع، إذ انخفض بأكثر من 5% ليصل إلى 84.64 دولارًا للبرميل، لتنهي الأسعار بذلك موجة ارتفاع استمرت لعدة أسابيع متتالية.
انفراجة سياسية تضغط على الأسعار
جاءت هذه التحركات بعد الإعلان عن تعليق الهجمات المتبادلة بين واشنطن وطهران، وهو ما عزز ثقة المستثمرين في إمكانية تخفيف حدة الأزمة التي ألقت بظلالها على أسواق الطاقة خلال الفترة الماضية.
ويترقب المستثمرون أي تطورات جديدة قد تدعم استمرار المساعي الدبلوماسية، خاصة أن أي تهدئة في المنطقة تقلل من المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات النفطية أو اضطراب حركة الشحن البحري.
مضيق هرمز يعود إلى دائرة الاهتمام
يظل مضيق هرمز أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة أسعار النفط، باعتباره شريانًا رئيسيًا لنقل الخام إلى الأسواق العالمية، لذلك فإن أي مؤشرات على استقرار الملاحة داخله تنعكس سريعًا على أداء الأسواق.
كما ساهمت التوقعات بإمكانية التوصل إلى تفاهمات بشأن أمن الملاحة في تقليص علاوة المخاطر التي أضيفت إلى الأسعار خلال الفترة الأخيرة.
الأسواق تراقب المرحلة المقبلة
وكانت أسعار النفط قد شهدت قفزات قوية خلال الأيام الماضية، لامس خلالها خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع اتساع نطاق التوترات إلى البحر الأحمر وتأثر مسارات تصدير النفط عبر مضيق باب المندب.
وفي المقابل، دفعت التصريحات الأمريكية الأخيرة بشأن منح الدبلوماسية فرصة جديدة المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم للأسواق، وهو ما انعكس في موجة بيع واسعة للعقود الآجلة.
وأشار توني سيكامور، محلل الأسواق لدى IG Markets، إلى أن الأسواق بدأت تراهن على نجاح المسار الدبلوماسي في تهدئة الأوضاع، موضحًا أن التوصل إلى تفاهمات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز قد يمثل عاملًا مهمًا في دعم استقرار أسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة.