Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الإخوان المسلمون.. ماذا يعني قرار ترامب بإدراج الجماعة على قوائم التطرف؟

الباحث في الأمن الدولي والإرهاب بألمانيا

جاسم محمد باحث في الأمن الدولي والإرهاب ـ بون

جاسم محمد باحث في الأمن الدولي والإرهاب ـ بون

عاد ملف جماعة "الإخوان المسلمين" ليشغل المشهد السياسي الأميركي مجددًا بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مقابلة مع موقع Just the News  يوم 23 نوفمبر 2025، عزمه إصدار قرار بتصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية.

هذا الإعلان يعكس توجهاً واضحاً في الإدارة الأميركية الجديدة نحو تشديد المواجهة مع الإسلام السياسي، ويمثل تحولاً حاداً في السياسة الأميركية تجاه واحدة من أكثر الحركات الإسلامية تأثيراً في الشرق الأوسط.

قرار ترامب لا يأتي في فراغ، فالسياق السياسي الأميركي يشهد تصاعداً في ضغوط التيار المحافظ، وعودة الجمهوريين إلى مواقع النفوذ داخل الكونغرس، وتنامياً في القلق من تأثيرات الإسلام السياسي على الأمن القومي والهجرة.

هذه البيئة تمنح ترامب القدرة والمبرر السياسي للمضي في خطوة فشلت إدارته الأولى في إتمامها بسبب اعتراضات داخلية من وزارة الخارجية والبنتاغون ووكالة الاستخبارات المركزية حول غياب إطار تنظيمي موحد يمكن استخدامه كأساس قانوني للتصنيف.

فترامب يريد تعزيز صورته كرئيس حازم في ملفات الأمن القومي، وفي الوقت نفسه استخدام ورقة الإخوان ضمن استراتيجية أوسع للضغط على إيران و"حماس".

الإدارة الأميركية تنظر إلى الجماعة بوصفها مظلة أيديولوجية وجزءاً من البيئة الفكرية التي تتغذى عليها حركات الإسلام السياسي، حتى إن لم تمارس الجماعة نفسها العنف داخل الولايات المتحدة.

يمثل القرار رسالة مباشرة إلى "حماس"، باعتبارها امتداداً أيديولوجياً "للإخوان"، خصوصاً في ظل التصعيد الميداني في غزة. كما أنه يوجّه إشارة واضحة إلى إيران بأن واشنطن تستهدف ليس فقط وكلاءها العسكريين، بل أيضاً محيطهم الفكري والسياسي.

 أما في أوروبا، فمن المتوقع أن يمنح أي قرار أميركي مماثل غطاء سياسياً إضافياً لدول مثل فرنسا والنمسا وألمانيا التي تبنت بالفعل سياسات متشددة تجاه الجماعة خلال السنوات الأخيرة.لكن المسار القانوني يبقى العقدة الأكبر.

 فالإخوان ليس لديهم قيادة مركزية واحدة، وفروعهم حول العالم تختلف في الشكل والدور والموقع القانوني. هذا التعقيد قد يجعل أي قرار قابلاً للطعن أمام القضاء الأميركي، خاصة إذا لم تتمكن الإدارة من إثبات علاقة مباشرة بين كل فروع الجماعة ودعم الإرهاب.

كما قد يفتح القرارالباب أمام جدل واسع بشأن الحريات الدينية ومراقبة المنظمات الإسلامية داخل الولايات المتحدة، خصوصاً تلك التي تتقاطع فكرياً مع الإخوان دون ارتباط تنظيمي مباشر.

قد يشكل قرار ترامب منعطفا حاسما في سياسة واشنطن تجاه الإسلام السياسي، لكنه أيضا خطوة محفوفة بالمخاطر القانونية. وبينما يمنح القرار دعماً سياسياً لحلفاء واشنطن في الشرق الأوسط وأوروبا، فإنه قد يثير انقساماً داخلياً.

يبدو أن إدارة ترامب تتجه نحو مقاربة أكثر شمولاً وصرامة في التعامل مع الإسلام السياسي وهو يتماهى مع التغيرات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

المزيد