تشهد الولايات المتحدة حالة من الزخم السياسي والعسكري المتصاعد، في ظل مؤشرات واضحة على تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال عامه الأول في ولايته الثانية، بالتوازي مع ضغوط متزايدة تواجهها الإدارة الأمريكية بسبب التحركات العسكرية الواسعة في البحر الكاريبي ضمن عملية «الرمح الجنوبي».
رفض شعبي يتجاوز النصف
كشفت نتائج استطلاع حديث أجرته مجلة «الإيكونوميست» البريطانية بالتعاون مع شركة «يوجوف» المتخصصة في قياس الرأي العام، عن تراجع ملحوظ في مستوى الرضا الشعبي عن أداء ترامب، إذ أبدى 56% من الأمريكيين عدم موافقتهم على سياساته وأدائه العام، مقابل 39% فقط أعربوا عن تأييدهم له.
وأظهرت الأرقام انقسامًا حادًا على أسس حزبية، حيث سجل أنصار الحزب الديمقراطي نسبة رفض ساحقة بلغت 95% مقابل تأييد محدود لا يتجاوز 4%، وعلى الجانب الآخر، حظي ترامب بدعم قوي داخل القاعدة الجمهورية، إذ أيد 88% من الجمهوريين أداءه، مقابل 10% فقط أبدوا اعتراضهم، أما الناخبون المستقلون، فجاء موقفهم أقرب للرافضين، حيث عارض 63% أداء الرئيس، بينما وافق عليه 27% فقط.
الشباب الأكثر معارضة
وبينت الدراسة، التي أُجريت بين 26 و29 ديسمبر الجاري على عينة من البالغين الأمريكيين، أن أقل نسب التأييد لترامب جاءت من الفئة العمرية بين 18 و29 عامًا، إذ لم تتجاوز نسبة المؤيدين 29%، مقابل 66% أعلنوا رفضهم الصريح لأدائه، في المقابل، سجلت الفئة العمرية الأكبر من 65 عامًا أعلى نسب التأييد، بنسبة 45%، ورغم ذلك ظل أكثر من نصف هذه الفئة، بنسبة 54%، في خانة المعارضين.
هجوم جديد على «الفيدرالي»
وفي سياق متصل، صعد ترامب من هجومه على رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، جيروم باول، الذي سبق أن عينه بنفسه عام 2018، وأعرب الرئيس الأمريكي عن استيائه من سياسات البنك المركزي، معتبرا أن باول «غير كفء»، ومشيرًا إلى إمكانية اللجوء إلى القضاء ضده بدعوى عدم الكفاءة، في تصريحات أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والاقتصادية.
أعباء عسكرية في الكاريبي
عسكريًا، سلطت تقارير إعلامية أمريكية الضوء على التحديات التي تواجهها واشنطن جراء عملية «الرمح الجنوبي» في البحر الكاريبي، خاصة مع تصاعد التوترات مع فنزويلا، وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الإدارة الأمريكية قد تصطدم بمشكلات تتعلق بالتكلفة العالية والمدة الزمنية الطويلة اللازمة للحفاظ على انتشار عسكري مكثف في المنطقة.
وأوضحت الصحيفة أن حاملة الطائرات الأمريكية «جيرالد فورد» جرى تحويل مسارها إلى البحر الكاريبي منذ أكتوبر الماضي، وهو ما قد يفرض أعباء إضافية على وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون»، فتمديد فترة الانتشار قد يؤدي إلى تأجيل أعمال الصيانة الفنية الضرورية للحاملة، فضلًا عن التأثير السلبي على معنويات طاقمها.
ضغط على الطواقم العسكرية
وأشارت التقارير إلى أن طاقم الحاملة البحرية اضطر للبقاء في عرض البحر لمدة تصل إلى 7 أشهر متواصلة، في حين أن فترات الانتشار في أوقات السلم لا تتجاوز عادة 6 أشهر، مما يثير تساؤلات داخل المؤسسة العسكرية حول الاستدامة البشرية واللوجستية لهذه العمليات.
وبين تراجع الثقة الشعبية داخليًا وتزايد الأعباء العسكرية خارجيا، تبدو إدارة ترامب أمام اختبار مزدوج، قد يترك انعكاسات عميقة على المشهد السياسي الأمريكي خلال المرحلة المقبلة.