يشهد المجتمع المصري في السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الطلاق، وهي ظاهرة لها انعكاسات اجتماعية واقتصادية ونفسية خطيرة.
وإذا بحثنا عن جذور المشكلة، نجد أن الضغوط الاقتصادية والغلاء الفاحش تأتي في مقدمة الأسباب، إلى جانب عوامل اجتماعية وثقافية وسياسية.
وعند تقدم الشباب للزواج تُفرض عليهم متطلبات مبالغ فيها مثل قيمة المهر المرتفعة وتجهيز عدد كبير من الحجرات، بل وأحيانًا تجهيز غرفة للأطفال قبل أن يولدوا.
وكثير من الشباب يضطرون إلى الاقتراض لتغطية هذه التكاليف، رغم إدراك الأسر أن هذه الالتزامات تفوق قدرة العريس المادية، إلا أن المظهر أمام المجتمع يظل هو الأهم بالنسبة لهم، وحفلات الزفاف الباهظة في القاعات وما يتبعها من نفقات إضافية تزيد من حجم المديونية، والنتيجة أن الزوج يعمل في أكثر من وظيفة لتسديد الديون، فيعود إلى منزله مرهقًا نفسيًا وجسديًا غير قادر على منح زوجته الاهتمام والحنان المطلوبين.
ومع الوقت تبدأ الزوجة في المقارنة بجاراتها وصديقاتها فتطالب بمظاهر وأزياء وعزومات تفوق قدرة الزوج المادية، مما يفاقم الخلافات ويؤدي إلى تفكك الأسرة، فالأطفال يكونون الضحايا الأكبر، إذ ينشأون في بيئة غير مستقرة ويعانون من آثار نفسية واجتماعية عميقة تجعلهم أقل قدرة على أن يكونوا أفرادًا صالحين في المستقبل، وهو ما ينعكس سلبًا على المجتمع والدولة بأكملها.
والحل يكمن في إعادة النظر في قيم الزواج والتركيز على جوهره وهو الاستقامة والإخلاص لا المظاهر والشكليات، وعلى المؤسسات الدينية والاجتماعية أن تتكاتف لنشر الوعي بخطورة المغالاة في متطلبات الزواج، كما يجب على أولياء الأمور أن يضعوا نصب أعينهم صلاح الزوج وأخلاقه لا عدد الغرف أو تكلفة الحفل.
عندما تُبنى الأسرة على أساس متين بعيدًا عن الأعباء المادية تكون أكثر استقرارًا ونموًا، ويكون الزوج قادرًا على التقدم والارتقاء وتحقيق ما يرغب فيه مستقبلًا دون أن تنهكه الضغوط المالية.