Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أحمد سالم يكتب: حكومة «الإنجازات الورقية».. ورسالة الرئيس التي لا تحتمل التأويل

أحمد سالم رئيس التحرير

أحمد سالم رئيس التحرير

تابع المواطنون كلمة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال احتفال عيد الشرطة، حيث أطلق الرئيس السيسي عبارة بالغة الدلالة حين قال: "اللي مش عارف… يمشي".
فلم تكن الجملة عابرة، بل رسالة مباشرة تعكس قدرًا واضحًا من عدم الرضا عن الأداء الحكومي والذي بات واضحاً أنه لم يعد قادرًا على مجاراة التحديات الاقتصادية والمعيشية التي يواجهها المواطن المصري يوميًا.
هذه الرسالة جاءت متسقة تمامًا مع ما يطالب به الشارع منذ سنوات، حيث تصاعدت القناعة العامة بأن الحكومة الحالية استنفدت جميع أغراضها، ولم تعد تمتلك أدوات التعامل مع الواقع الاقتصادي المتأزم، رغم إصرارها الدائم على الحديث عن "النجاحات".
فمنذ تولي الدكتور مصطفى مدبولي رئاسة الحكومة، لم تتأخر حكومته لحظة واحدة في اتخاذ القرارات الاقتصادية، غير أن اللافت للنظر أن معظم هذه القرارات جاءت على حساب المواطن، الذي تحمّل وحده كلفة ما سُمي ببرامج الإصلاح الاقتصادي.
فالحكومة التي تسلمت مقاليد الأمور وكان سعر الدولار في حدود 15 جنيهًا، هي نفسها التي أدارت هذا الملف حتى تجاوز حاجز 50 جنيهًا، دون أن يواكب ذلك تحسن حقيقي في الدخول أو مستويات المعيشة.
والحكومة التي كان فيها كيلو اللحم لا يتجاوز 50 جنيهًا، أصبحت تشاهد المواطن اليوم عاجزًا أمام أسعار تتراوح بين 400 و500 جنيه، في ظل زيادات طالت السلع الأساسية بنسب تجاوزت 1000% في أغلب الأحيان.
المفارقة الصادمة والغريبة أن الحكومة لا تزال تعتبر ما حدث وما يحدث "نجاحًا"، مستندة إلى مؤشرات رقمية وتقارير مكتبية، بعيدة كل البعد عن واقع الأسواق ومعاناة الأسر المصرية.
فبينما تتحدث البيانات عن تحسن، يتحدث المواطن عن عجز، وبينما تتباهى الحكومة بالإصلاح، يدفع المواطن ثمنه كاملًا دون حماية في غياب كامل لأي سياسات تخفف عنه الصدمة.
جاء القرار الأخير بفرض رسوم على الهواتف المحمولة ليكشف بين سطوره، حجم الفجوة بين الحكومة والناس، خاصة المصريين في الخارج، الذين فوجئوا بقرار لا يعلمون كيف تمت دراسته، ولا لمن صُنع، ولا من المستفيد الحقيقي منه.
الجميع اعتبر هذا القرار بعيد كل البعد عن الأبعاد الاجتماعية، وأثار تساؤلات مشروعة حول رؤية الحكومة لأولوياتها، في وقت كان الأجدر فيه البحث عن تخفيف الأعباء لا مضاعفتها عن المواطن المصري في الداخل أو الخارج.
حديث الرئيس لا يحتمل التأويل وحمل إنذارًا مبكرًا لا يجب تجاهله، فاستمرار الحكومة الحالية بنفس السياسات والمنهج لم يعد خيارًا آمنًا، في ظل احتقان مجتمعي وضغوط معيشية غير مسبوقة ووضعها الرئيس في موضع المسئولية أمام المواطن وأمام الله.
والحاجة اليوم باتت ملحة إلى حكومة ضرورة اقتصادية قوية، تمتلك رؤية مختلفة، وتعمل بمنطق حماية المواطن لا استنزافه، وتعيد التوازن بين متطلبات الإصلاح وحق المواطن في حياة كريمة، فالرسالة وصلت، والكلمة قيلت بوضوح، ويبقى السؤال: هل تستجيب الحكومة… أم تطبق النصيحة وتغادر قبل أن يُفرض عليها الرحيل؟.

المزيد