بالرغم من تكوين البرلمان من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، فإن النظام الحالي لا يصلح على الإطلاق، إذ يقوم على وجود أعضاء يُنتخبون مباشرة من الناخبين، إلى جانب نظام القوائم الذي يتكون من أعضاء يتم اختيارهم وفقًا للائحة. هذا النظام القائم على القوائم قد يؤدي إلى نجاح بعض الأعضاء بالتزكية، سواء من الصعيد أو الإسكندرية أو غيرها، وهو ما يجعل العضو المنتخب غير مدين لأحد، وبالتالي لا يخشى شيئًا على الإطلاق، حتى في الانتخابات القادمة، فلا يكون ولاؤه إلا للحكومة فقط.
وأقترح أن ينتهي تمامًا نظام القوائم، وأن تكون الانتخابات فردية، بحيث تعتمد على قدرة المرشح نفسه، وهو ما سيدفعه للعمل جاهدًا من أجل تقديم خدمات لدائرته. في المقابل، لا يمكن لوم الحكومة على ترك الأسعار ترتفع بشكل جنوني وبدون أي مسؤولية، لأن الحكومة تعلم أن البرلمان ضعيف وليس له تأثير في اتخاذ أي قرار. وهنا يجب على البرلمان المنتخب أن يقوم بأداء عمله كما يجب، مثل معظم برلمانات العالم.
السبب الرئيسي لعدم قيام أعضاء البرلمان بواجبهم كما يجب هو نظام الانتخابات الحالي، وقد ظهر ذلك بوضوح من عزوف عدد كبير من المواطنين عن الإدلاء بأصواتهم أثناء الانتخابات. ومن أجل أن يكون هناك مسؤولية حقيقية للبرلمان، يجب النظر في تعديل بعض القوانين، مثل الضريبة المفروضة على الهاتف المحمول القادم من الخارج.
أولًا: لقد أصبح الهاتف المحمول ضرورة على جميع المستويات. ثانيًا: بما أنه أصبح من الضروريات، يجب أن تُفرض عليه الضرائب العادية، وليس الضرائب غير الطبيعية. وإذا قام أحد المقيمين بالخارج بإرسال هاتف لأسرته، فلا داعي لإيقافه، خاصة أن المقيمين بالخارج يقومون بتحويل نحو 36 مليار دولار سنويًا إلى الحكومة المصرية، دون أن يحصلوا على أي امتيازات أو مقابل من الحكومة.
وفي الوقت نفسه، كانت مصر لمدة ثلاثة أشهر في مفاوضات مع البنك الدولي للحصول على 3 مليارات دولار تُدفع على فترات. وإذا تساءل البعض: لماذا يُمنح المقيم بالخارج ميزة؟ أقول إن المستثمر عندما يأتي لإقامة مشروع في مصر يُمنح خدمات وتسهيلات، منها إعفاء ضريبي على المشروع لسنوات، وهذا قرار اقتصادي وسياسي سليم لتشجيع الاستثمار.
لذلك، أتمنى أن يقوم البرلمان الجديد بمهامه السياسية التي انتُخب من أجلها، وأن يعمل بجدية على معالجة هذه القضايا. وللحديث بقية.