Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المقاتلون الأجانب ـ هل يحسم الاتحاد الأوروبي ملف العائدين من داعش؟

جاسم محمد، باحث في الأمن الدولي والإرهاب ـ بون

جاسم محمد

جاسم محمد

عاد ملف المقاتلين الأوروبيين السابقين في تنظيم داعـ ش إلى واجهة النقاش السياسي داخل الاتحاد الأوروبي خلال شهر فبراير 2026 بعد تصاعد الأصوات والتي تطالب بإعادة مواطنيها المحتجزين في شمال شرق سوريا، ولا سيما الأطفال، وتقديم البالغين إلى محاكمات عادلة داخل أوروبا. 

تشير تقديرات منظمات دولية إلى أن نحو ألف امرأة وقاصر عادوا بالفعل إلى دول الاتحاد حتى مطلع 2026، فيما لا يزال آلاف الأوروبيين ضمن ما يقارب 40 ألف محتجز في مخيمات مثل الهول والروج. 

غير أن الفوضى الأمنية التي رافقت الاشتباكات في شمال شرق سوريا، وما تردد عن فرار آلاف الأسرى منتصف شهر يناير 2026، أعادت تسليط الضوء على مخاطر ترك الملف معلقاً. فاستمرار الاحتجاز في بيئة غير مستقرة لا يضمن العدالة، ولا يوفر أمناً دائماً، بل قد يخلق بؤراً لإعادة التطرف أو الهروب نحو ساحات نزاع أخرى.

الانقسام الأوروبي لا يزال قائماً، تيارات يمينية تطالب بسحب الجنسية أو محاكمة المقاتلين في أماكن اعتقالهم، معتبرة أن إعادتهم تشكل خطراً أمنياً داخلياً. في المقابل، ترى أغلبية برلمانية أن ترك مواطنين أوروبيين في فراغ قانوني يضعف مصداقية الاتحاد في الدفاع عن سيادة القانون، ويجعل الأمن الأوروبي رهينة تطورات ميدانية خارجة عن السيطرة.

الأرقام تكشف تفاوتاً واضحاً بين الدول. فرنسا وألمانيا استعادتا مئات النساء والأطفال، بينما لا تزال دول أخرى متحفظة أو مترددة. هذا التباين يعكس غياب آلية أوروبية موحدة لإدارة الملف، ما يفتح الباب أمام توظيفه سياسياً في سياقات داخلية مرتبطة بمخاوف الإرهاب والهجرة.

أمنياً، قد يكون إخضاع العائدين لرقابة قضائية صارمة داخل أوروبا أقل خطورة من تركهم في مخيمات غير مستقرة. لكن النجاح يتطلب منظومة متكاملة تشمل المحاكمة، برامج إعادة التأهيل، وآليات متابعة طويلة الأمد. أما سياسياً، فإن قدرة الحكومات على إقناع الرأي العام بجدوى هذه المقاربة ستبقى العامل الحاسم.

يبقى السؤال، هل ينجح الاتحاد الأوروبي في تحويل القرار البرلماني إلى سياسة منسقة وفعالة، أم سيظل ملف العائدين ساحة انقسام بين اعتبارات الأمن ومبادئ القانون؟ الإجابة ستحدد ليس فقط مصير آلاف المحتجزين، بل أيضاً صورة أوروبا ككيان قادر على الموازنة بين القيم والمصالح في زمن الاضطرابات.

للأسف دول أوروبا اتخذت مواقف سياسية مسبقة أكثر ماتكون أسباب فنية بإستعادة رعاياها.

المزيد