في ذكرى ميلاد فضيلة توفيق، المعروفه بأبلة فضيلة، يعود اسمها ليحتل صدارة محركات البحث، وسط بحث متزايد عن برامج الأطفال القديمة وتأثيرها التربوي، «ولاد يا ولاد.. تعالوا تعالوا» كانت افتتاحية برنامجها الأشهر «غنوة وحدوتة»، البرنامج الذي شكل معيارًا لبرامج الأطفال في مصر، حيث دمج القيم الأخلاقية مع القصص الممتعة والموسيقى البسيطة، مما جعله مدرسة حقيقية للأجيال المتعاقبة.
أبلة فضيلة.. رمز الطفولة والبرامج التعليمية
أبلة فضيلة لم تكن مجرد مقدمة برامج؛ بل كانت صوتًا تربويًا وثقافيًا أسس وجدان أجيال كاملة، من خلال برنامجها الأشهر «غنوة وحدوتة» الذي أصبح علامة فارقة في تاريخ الإذاعة المصرية، وحلقة وصل بين المعرفة والمرح للأطفال.
كل عام، تتصدر أبلة فضيلة الترند ليس فقط لمناسبة ذكرى ميلادها، بل لأنها تمثل مرحلة الطفولة البسيطة، حيث كانت الحكاية وسيلة للتعليم، والصوت وسيلة لغرس القيم في عقول الأطفال.
البداية.. حلم تحول إلى رسالة
ولدت فضيلة توفيق عبدالعزيز في 4 أبريل 1929 بالقاهرة، داخل أسرة مثقفة تهتم بالعلم، وهو ما جعلها مولعة بالقراءة والحكايات منذ الصغر. التحقت بكلية الحقوق في جامعة القاهرة، وتخرجت عام 1951، لكنها سرعان ما اكتشفت أن شغفها الحقيقي يكمن في عالم الإذاعة.
في 1953، التحقت بالإذاعة المصرية، وبدأت كمذيعة ربط ثم قارئة نشرات، قبل أن تترك بصمة حقيقية في البرامج الحوارية، لكنها سرعان ما وجدت دعوة قلبها في العمل مع الأطفال، بالتعاون مع رائد برامج الأطفال محمد محمود شعبان.
«غنوة وحدوتة».. برنامج صنع الأسطورة
في عام 1959، انطلقت أبلة فضيلة في تقديم برنامج «غنوة وحدوتة»، أحد أطول برامج الأطفال عمرًا في الإذاعة المصرية. لم يكن البرنامج مجرد حكايات، بل تجربة تربوية متكاملة تعتمد على:
- سرد قصص تحمل قيمًا أخلاقية
- ربط القصة بأغنية بسيطة يسهل حفظها
- تقديم محتوى يناسب عقل الطفل ووجدانه
من خلال هذا البرنامج، نجحت أبلة فضيلة في غرس قيم الصدق، التعاون، الاجتهاد، والاحترام بأسلوب سلس يصل مباشرة إلى قلب الطفل.
ضيوف كبار.. ثقل ثقافي وفني
تميز «غنوة وحدوتة» باستضافة كبار رموز الفن والثقافة، مما أضفى على البرنامج ثقلًا إضافيًا، ومن بين أبرز الضيوف:
- نجيب محفوظ
- أنيس منصور
- كامل الشناوي
- محمد عبد الوهاب
- سيد مكاوي
- عبد الحليم حافظ
هذا التنوع جعل البرنامج ليس للأطفال فقط، بل مساحة ثقافية أثرت في المجتمع كله.
أشهر أعمال أبلة فضيلة
قدمت أبلة فضيلة حكايات خالدة ما زالت في ذاكرة الجميع، مثل:
- أشطر الشطار
- كوباية اللبن
- المقشة الصغيرة
- المعزة والديب
- طباخ السلطان
كل قصة لم تكن مجرد ترفيه، بل درس حياة بسيط ساهم في تشكيل وعي الأطفال على مر الأجيال.
أبلة فضيلة أكثر من مقدمة برامج
تولت أبلة فضيلة مناصب قيادية في الإذاعة، أبرزها مديرة برامج الأطفال بين 1970 و1980، كما قدمت برنامج «مستقبلي» لتعريف الأطفال بالمهن المختلفة وتحفيزهم على التفكير في المستقبل.
فلسفة لقب "أبلة"
فضيلة توفيق اختارت لقب "أبلة" بدلًا من "ماما"، لتكون أختًا كبيرة للأطفال، وتترك مكان الأم لهم، قائلة:
"أنا عايزة أكون أختهم الكبيرة.. مش ماما"
التكريم والجوائز
تلقت أبلة فضيلة تقديرًا كبيرًا لمسيرتها، من أبرزها:
- وسام الاستحقاق من الرئاسة المصرية
- تكريم نقابة الصحفيين
- شهادة تقدير من الاتحاد السوفيتي
- تكريم نقابة الإعلاميين عام 2013
- لقب الأم المثالية للإعلاميين عام 2016
سنواتها الأخيرة ورحيلها
انتقلت أبلة فضيلة للإقامة في كندا مع ابنتها بعد وفاة زوجها، لكنها لم تنقطع عن حب مصر، وقالت ابنتها إنها كانت دائمًا تقول: "مش متخيلة إني بعيدة عن مصر".
رحلت أبلة فضيلة في 23 مارس 2023 عن عمر يناهز 94 عامًا، لكن صوتها وأعمالها ما زالت حاضرة في ذاكرة كل من عاش طفولته على حكاياتها.
لماذا لا تزال أبلة فضيلة حية في الذاكرة؟
السر في استمرارية تأثيرها هو أنها قدمت محتوى هادفًا:
- قيم حياة في صورة حكايات
- مخاطبة عقل وقلب الطفل
- احترام وعي جمهورها الصغير
صوت الطفولة الذي لا يموت
أبلة فضيلة لم تكن مجرد اسم في تاريخ الإذاعة، بل كانت صوت الطفولة الذي لن يختفي، وحكاية لن تنتهي مهما مرت السنوات.
"توتة توتة.. خلصت الحدوتة"… لكن الحقيقة أنها لم تنتهِ أبدًا.